علاء الدين اعلمي

6

حكم رسول الله ( ص )

يأوي إليه من حرم نور الإيمان ، وضوء المعرفة ، وشعاع الحرية ؛ فإذا بالحقّ الذي لا بدّ من نشر سلطانه وحفظ كيانه : إمّا باللسان ، وإمّا بالسيف ، وإمّا بالقلم ، وإمّا بالقلب ، وذلك أضعف الإيمان ، لا بدّ أن يتمخّض ذلك الحقّ ، بعد صراع بينه وبين الباطل عن بقائه ناميا مستمرا خالدا . كلمات الرسول هذه ، التي تقرأها في هذا الكتاب ، هي مصابيح هادية ، ومبادئ إنسانية مرشدة ، وتراث إنساني خالد ، فعلت فعلها في المجتمع الإسلامي لأنّها مستوحاة من إرادة اللّه سبحانه وتعالى ، ولأنها من رسول كريم خصّه اللّه بخصائص وفيرة ، ومحامد كثيرة جعلته أفضل الخلق على الإطلاق ، إذ أتاه اللّه الكمال في الخلق والخلق ، والأقوال والأفعال ، فأمدّه برجاحة في العقل ، وبعد في النظر ، ورحابة في الصدر ، وصدق في العزيمة ، وقوّة في الشكيمة ، وفوق هذا فقد كان صلى اللّه عليه وآله وسلّم وافر الفضل والكرم ، وكان عالي الهمم ، كريم الشمائل ، جميل العواطف جليل العوارف ، مطبوعا على السخاء ، سهل الإنفاق ، جزل الإرفاق مهتما بوصل الأرزاق ، يحقّق الوسائل ، ولا يخيّب أمل الآمل ، يبذل الرغائب ، ويعين على النوائب . ولقد جهد كلّ منافس ومعاند ، وكلّ زنديق وجاحد ، أن يزري به في قول أو فعل ، أو يظفر بهفوة في جدّ أو هزل ، فلم يجد إليها سبيلا حتّى كان لزعامة العالم مؤهّلا ، وللقيام بمصالح الخلق مؤملا . نهض بالحقوق فقام بها كفيلا ، وبلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، فناسب كلا منهما وناسبته ، والتّناسب وفاق ، وهو أصل كلّ انتظام ، وقاعدة كلّ التئام . بعثه اللّه تعالى نبيا وأرسله رحمة للعالمين ، إذ قال عزّ من قائل : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) فحلّ جميع العصبيات