محمد الريشهري
44
حكم النبي الأعظم ( ص )
أمير المؤمنين عليه السلام بأن تنتظم الأسعار بالعدل ولا تكون مجحفة ؟ المسعّر هو اللّه يمكن تقسيم السعر إلى قسمين ، هما : السعر الطبيعي ، والسعر غير الطبيعي . يتحرّك السعر الطبيعي في إطار الأوضاع والمكوّنات الواقعية للسلعة والسوق ؛ مثل النوعية ، والكمّية ، وكلفة الإنتاج ، والتوزيع ، والحفظ ، والطلب ، وكلّ ما له دخل في تكوين القيمة الحقيقية للسلع . أمّا السعر غير الطبيعي فهو ناشئ عن أوضاع غير طبيعية يفرضها البائع ؛ كالاحتكار ، والتحالف والتواطؤ على سعرٍ معيّن أو ما يُعرف بالتباني وإيجاد السوق السوداء . على ضوء هذا التصنيف ، يعدّ السعر الإلهي هو السعر الطبيعي نفسه ، ويظهر أنّ الأحاديث التي تنسب السعر إلى اللّه سبحانه تتحدّث عن وجود سعر لكلّ سلعة ينبثق على أساس الشروط الواقعية لوجود تلك السلعة وإنتاجها وتبعا للحالة الطبيعية للسوق ؛ فما ينتج من حاصل كلفة السلعة والوضع الطبيعي للسوق يمثّل السعر الطبيعي الذي تذكر الأحاديث أنّه من عند اللّه سبحانه ، وهو السعر الذي تستقرّ عليه السلعة في السوق إذا لم تتدخّل العوامل غير الطبيعية . معارضة النبيّ صلى اللّه عليه وآله للتسعير يُلقي التنويع السعري المشار إليه آنفا ضوءا على موقف الدولة من التسعير ، فإذا كان التسعير الحكومي بمعنى خفض السعر الطبيعي للسلع ، فهو في الحقيقة ظلم للمنتج ، وإضرار بحركة الإنتاج ذاتها . ولا ريب أنّ خفض الإنتاج يستتبع التخلّف الاقتصادي ، ومن ثمّ لا يحقّ للدولة أن تخفض أسعار السلع تحت مستوى السعر الطبيعي الموائم لكلفة الإنتاج والوضع الطبيعي للسوق حتّى في أوضاع الأزمة وفي أوقات شحّة السلع ، بل تبرز