محمد الريشهري
21
حكم النبي الأعظم ( ص )
كلام في تصفيد الشّياطين في شهر رمضان مرّت الإشارة في عدد من أحاديث هذا الباب إلى أنَّ الشياطين تغلّ في شهر رمضان ، وعندئذٍ يثار عدد منالأسئلة في هذا السياق ، هي : ما الشيطان ؟ في نطاق ما يتّسم به نظام الخليقة والوجود من حكمة ، لماذا سُمح للشيطان بإغواء الإنسان ؟ ما الثغور الّتي تمتدّ إليها سلطة الشيطان على الإنسان ؟ لماذا صار اللّه سبحانه إلى تصفيد الشياطين ومنعها من ممارسة تأثيرها الضالّ في شهر رمضان ، في حين تركها حرّهفيما عداه من الشهور ؟ وأخيرا : إذا كانت الروايات الدالّة على هذا المعنى صحيحة ، فلماذا يجنح عدد من الصائمين إلى ارتكاب الذنوبواجتراح الخطايا في هذا الشهر ؟ في الحقيقة يتطلّب الجواب على هذه الأسئلة بنحوٍ مُسهب وافٍ فرصةً سانحةً ، « 1 » بَيدَ أنَّ ما يمكن قوله إجمالًا : إنَالرؤية الإسلامية تفيد بأنَّ الشياطين عبارة عن موجودات غير مرئيّة من جنس الجنّ ، تتحلّى بالإدراك والمعرفة وتحظى بالحرّية والقدرة على الاختيار ، لكنها تسيء استخدام حرّيتها لإغواء الإنسان وخداعه عن طريق تزويق الممارسات القبيحة وإضفاء صورة جميلة عليها ، ومن خلال تهييجه وإثارة نوازعه غير المشروعة .
--> ( 1 ) سنعرض للبحث في جواب هذه الأسئلة ، وندرس جوانب هذا الموضوع تفصيلا ، في مدخل عنوان " الشيطان " من موسوعة ميزان الحكمة إن شاء اللّه تعالى .