محمد الريشهري

92

حكم النبي الأعظم ( ص )

ما يخصّ معرفة المخاطب هي التفاوت القائم بين الناس في القابليّة والاستيعاب الطبيعي والاكتسابي ، ومدى استجابتهم للتبليغ المفيد والبنّاء . وإذا أخذنا هذا التفاوت بنظر الاعتبار ، نفهم أنّه ليس كلّ كلام يفيد أيّ شخص ؛ فقد يكون ثمّة نمط من التبليغ مفيدا لفرد أو جماعة ما ؛ ولكنّه غير مفيد لفرد آخر أو جماعة أخرى ، بل ربّما كان مضرّا لهم . ومن هنا كان الأنبياء يؤمَرون بأخذ المقدرة الفكريّة والنفسيّة للناس بنظر الاعتبار . « 1 » الاختلاف في القابليّات الطبيعيّة يختلف الناس من وجهة نظر الأحاديث الشريفة « 2 » في قدراتهم الذاتيّة كاختلاف معادن الأرض ؛ فبعضهم كالذهب يتّصف بقدرة عالية ؛ وبعضهم الآخر كالفضّة . . وهكذا . وكما أنّ أنواع المعادن مفيدة للناس إلّا أنّ استثمارها يتطلّب معرفة وتخطيطا ، فكذلك أنواع القابليّات الفطريّة للناس مفيدة لإدارة المجتمع الإنساني ، إلّا أنّ كيفيّة استثمارها تستلزم معرفة صحيحة وبرمجة دقيقة لها . الاختلاف في القابليّات الاكتسابيّة تختلف قابليّات الناس الاكتسابيّة كاختلاف قابليّاتهم الذاتيّة . وقد قسّمت النصوص الإسلاميّة ، بشكل عامّ ، الناس من حيث مدى تأثّرهم بالتبليغ البنّاء إلى ثلاث مجموعات : المجموعة الأولى : هم الذين لم يدنّسوا فطرتهم الإنسانيّة النقيّة بالأعمال القبيحة ، وخاصّة الظلم . فهؤلاء لديهم تقوى عقليّة ، ويتّصفون بقابليّة مناسبة على قبول التبليغ المفيد والبنّاء . وقد وصفت الأحاديث الشريفة كلّ واحد من أفراد هذه

--> ( 1 ) راجع : التبليغ في الكتاب والسنة : ( الفصل السادس : آداب التبليغ / مراعاة طاقة المخاطب ) . ( 2 ) راجع : التبليغ في الكتاب والسنة : ( الفصل الرابع : خصائص المبلغ / معرفة الناس : ح 180 و 184 ) .