محمد الريشهري
590
حكم النبي الأعظم ( ص )
جاء في شرح الموطّأ أنّ رأي مالك وجمهور أهل السنّة ، هو : إذا ظلم الإمام فالطاعة أولى من الخروج . « 1 » يقول الباقلّاني : قال الجمهور من أهل الإثبات وأصحاب الحديث : لا ينخلع [ الإمام ] بهذه الأمور [ بفسقه وظلمه ، وبغصب الأموال وضرب الأشبار ، وتناول النفوس المحرّمة ، وتضييع الحقوق وتعطيل الحدود ] ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي اللّه ، واحتجّوا في ذلك بأخبار كثيرة متظاهرة عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وعن أصحابه في وجوب طاعة الأئمّة وإن جاروا واستأثروا بالأموال . « 2 » ب وضع الدين في خدمة الساسة الفاسدين لا شكّ في أنّ بروز هذا الضرب من الفتاوى في تاريخ الإسلام لم تقتصر تبعاته على فصل الدين عن السياسة ، وإنّما دفع أيضا إلى أن يتحوّل الدين إلى وسيلة لخدمة الحكّام المنحرفين والقادة الفاسدين الذين تبوّؤوا السلطة باسم الدين وفعلوا كلّ ما أرادوه تحت غطاء الإسلام ! على هذا ، يمكن القول إنّ جماعة برزت تحت عنوان المحدّثين والفقهاء أسدت عن علم منها أو جهل أكبر خدمة وأنفذها نفعا للحكّام الطغاة الذين مارسوا حكم المسلمين باسم الإسلام وأنهكوا كيان الإسلام الأصيل بضربات عنيفة موجعة حالت دون دوام الحكومة الإسلامية ؛ وذلك عبر ما قامت به تلك الجماعة من المحدّثين والفقهاء من فصل للدين عن السياسة ، وما أشاعته فتاواها والأحاديث التي بثّتها من مناخات منعت الجماهير المسلمة من الثورة لأجل إحقاق حقوقها
--> ( 1 ) تاريخ المذاهب الإسلامية : ص 90 . ( 2 ) تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل للباقلّاني : ص 478 .