محمد الريشهري

588

حكم النبي الأعظم ( ص )

عندما ننتقل إلى حياة أهل بيت رسول اللّه صلوات اللّه عليه وعليهم ، نجدها تتألّق بسيرة لا ترفض الاستئثار والفردية وتصرّ على اجتنابهما فحسب ، بل تسجّل إيثارهم بحقوقهم الخاصّة أيضا . من هنا يبدو أنّ دراسة السيرة العملية لهؤلاء الكرام والتعرّف عليها في مجال مكافحة الاستئثار وإيثار الآخرين مهمّة تربوية عاجلة حافلة بالعظات والعبر خاصّة للقادة والحاكمين . لكن وا أسفاه ! فقد تنكّب قادة الامّة الإسلامية عن هذا الصراط السويّ ولم يتّبعوا سيرة هؤلاء الكرام ولم يقتفوا منهاجهم ، فكان المآل كما أخبر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وتنبّأ به إذ ابتُلي هؤلاء بالاستئثار ، ونزل بالإسلام والمسلمين ما نزل بهما في وقائع التاريخ الفجيع ! 5 . تقويم أحاديث الصبر على الاستئثار تضمّن الفصل الرابع من هذا القسم أحاديث أخبر فيها النبيّ صلى اللّه عليه وآله عن وقوع آفة الاستئثار وظهورها في الامّة الإسلامية ، وقد نَسبت هذه الأحاديث إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله أنّه أمر الناس أن يصبروا لما يصيبهم من أثَرَة الامراء وأنّه لا يحقّ لهم الاعتراض على استبداد هؤلاء الحكّام وأثَرتهم ، وإنّما عليهم الإذعان والصبر حتّى يوم القيامة ! ما توفّرنا على ذكره في هذا الفصل لا يزيد على أنّه نموذج لهذا النمط من الروايات فحسب ، ومن يروم الاطّلاع على كلّ ما جاء بهذا الشأن فبمقدوره أن يراجعها في المصادر التي أشرنا إليها في الهوامش . إنّ عملية تحليل هذه الأحاديث ونقدها وتقويمها تتطلّب المكوث عند نقاط كثيرة جديرة بالبحث والتأمّل ، الأمر الذي يجعل عملية التقويم الكامل والاستيفاء النقدي الشامل لهذه الأحاديث رهنا بفرصة سانحة لا مجال لها هنا ، وإنّما نكتفي هنا بالإشارة إلى عدد من النقاط المهمّة نذكرها كما يلي :