محمد الريشهري
54
حكم النبي الأعظم ( ص )
قُرَيشٌ ذِكرَ رَسول اللّهِ صلى اللّه عليه وآله بَينَها ، فَتَذامَروا فيهِ ، وحَضَّ بَعضُهُم بَعضاً عَلَيهِ . ثُمَّ إنَّهُم مَشَوا إلى أبي طالِبٍ مَرَّةً أخرى ، فَقالوا لَهُ : يا أبا طالِبٍ ، إنَّ لَكَ سِنّا وشَرَفا ومَنزِلَةً فينا ، وإنّا قَدِ استَنهَيناكَ مِنِ ابنِ أخيكَ فَلَم تَنهَهُ عَنّا ، وإنّا وَاللّهِ لا نَصبِرُ عَلى هذا مِن شَتمِ آبائِنا ، وتَسفيهِ أحلامِنا ، وعَيبِ آلِهَتِنا ، حَتّى تَكُفَّهُ عَنّا ، أو نُنازِلَهُ وإيّاكَ في ذلِكَ حَتّى يَهلِكَ أحَدُ الفَريقَينِ . . . إنَّ قُرَيشا حينَ قالوا لِأَبي طالِبٍ هذِهِ المَقالَةَ ، بَعَثَ إلى رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله فَقالَ لَهُ : يَا بنَ أخي ، إنَّ قَومَكَ قَد جاؤوني ، فَقالوا لي كَذا وكَذا . . . فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : يا عَمِّ ، وَاللّهِ لَو وَضَعُوا الشَّمسَ في يَميني وَالقَمَرَ في يَساري عَلى أن أترُكَ هذَا الأَمرَ حَتّى يُظهِرَهُ اللّهُ أو أهلِكَ فيهِ ، ما تَرَكتُهُ . قالَ : ثُمَّ استَعبَرَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله فَبَكى ، ثُمَّ قامَ ، فَلَمّا وَلّى ناداهُ أبو طالِبٍ ، فَقالَ : أقبِل يَا بنَ أخي . قالَ : فَأَقبَلَ عَلَيهِ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، فَقالَ : اذهَب يَا بنَ أخي فَقُل ما أحبَبتَ ، فَوَاللّهِ لا اسلِمُكَ لِشَيءٍ أبَدا . « 1 » 5007 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ما اوذِيَ أحَدٌ مِثلَ ما اوذيتُ فِي اللّهِ . « 2 » 5008 . عنه صلى اللّه عليه وآله : لَقَد اخِفتُ فِي اللّهِ وما يُخافُ أحَدٌ . ولَقَد اوذيتُ فِي اللّهِ وما يُؤذى أحَدٌ . ولَقَد أتَت عَلَيَّ ثَلاثونَ مِن يَومٍ ولَيلَةٍ وما لي ولِبِلالٍ طَعامٌ يَأكُلُهُ ذو كَبِدٍ إلّا شَيءٌ يُواريهِ إبطُ بِلالٍ ! « 3 » 5009 . الطّبقات الكبرى عن إسماعيل بن عيّاش : كانَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله أصبَرَ النّاسِ عَلى أوزارِ النّاسِ . « 4 » 5010 . صحيح ابن خزيمة عن طارق المحاربيّ : رَأَيتُ رَسول اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مَرَّ في سُوقِ ذِي المَجازِ وعَلَيهِ حُلَّةٌ حَمراءُ ، وهُوَ يَقولُ : " يا أيُّهَا النّاسُ ، قولوا : لا إلهَ إلَا اللّهُ تُفلِحوا " ،
--> ( 1 ) السيرة النبويّة لابن هشام : ج 1 ص 283 وراجع تفسير القمّي : ج 1 ص 380 . ( 2 ) حلية الأولياء : ج 6 ص 333 عن أنس ؛ التمحيص : ص 4 وليس فيه " في اللّه " ، بحار الأنوار : ج 39 ص 56 . ( 3 ) سنن الترمذي : ج 4 ص 645 ح 2472 عن أنس . ( 4 ) الطبقات الكبرى : ج 1 ص 378 .