محمد الريشهري

365

حكم النبي الأعظم ( ص )

فَقالَ : أحضِريهِ . فَذَهَبَت وأتَت بِالطَّعامِ ووَضَعَتهُ ، فَنَظَرَ إلَيهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَرَآهُ قَليلًا ، فَقالَ في نَفسِهِ : لا يَنبَغي أن آكُلَ مِن هذَا الطَّعامِ ، فَإِن أكَلتُهُ لا يَكفِي الضَّيفَ ، فَمَدَّ يَدَهُ إلَى السِّراجِ يُريدُ أن يُصلِحَهُ فَأَطفَأَهُ ، وقالَ لِسَيِّدَةِ النِّساءِ عليهاالسلام : تَعَلَّلي في إيقادِهِ ، حَتّى يُحسِنَ الضَّيفُ أكلَهُ ثُمَّ ايتيني بِهِ . وكانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يُحَرِّكُ فَمَهُ المُبارَكَ ، يُرِي الضَّيفَ أنَّهُ يَأكُلُ ولا يَأكُلُ ، إلى أن فَرَغَ الضَّيفُ مِن أكلِهِ وشَبِعَ ، وأتَت خَيرُ النِّساء عليهاالسلام بِالسِّراجِ ووَضَعَتهُ ، وكانَ الطَّعامُ بِحالِهِ . فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام لِضَيفِهِ : لِمَ ما أكَلتَ الطَّعامَ ؟ فَقالَ : يا أبَا الحَسَنِ أكَلتُ الطَّعامَ وشَبِعتُ ، ولكِنَّ اللّهَ تَعالى بارَكَ فيهِ . ثُمَّ أكَلَ مِنَ الطَّعامِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وسَيِّدَةُ النِّساءِ وَالحَسَنانِ عليهم السلام وأعطَوا مِنهُ جيرانَهُم ، وذلِكَ مِمّا بارَكَ اللّهُ تَعالى فيهِ . فَلَمّا أصبَحَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام أتى إلى مَسجِدِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، فَقالَ صلى اللّه عليه وآله : يا عَلِيُّ ، كَيفَ كُنتَ مَعَ الضَّيفِ ؟ فَقالَ : بِحَمدِ اللّهِ يا رَسولَ اللّهِ بِخَيرٍ . فَقالَ : إنَّ اللّهَ تَعالى تَعَجَّبَ مِمّا فَعَلتَ البارِحَةَ ، مِن إطفاءِ السِّراجِ وَالامتِناعِ مِنَ الأَكلِ لِلضَّيفِ . فَقالَ : مَن أخبَرَكَ بِهذا ؟ فَقالَ : جَبرَئيلُ ، وأتى بِهذِهِ الآيَةِ في شَأنِكَ : " وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ " الآيةَ . « 1 »

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 7 ص 216 ح 8075 نقلًا عن أبي الفتوح الرازي في تفسيره .