محمد الريشهري

237

حكم النبي الأعظم ( ص )

المسلمين كبار قوّاد جيشه صلى اللّه عليه وآله ووجوه المهاجرين والأنصار . وكان من البديهي أن يولّي أمر هذا الجيش أكثر قوّاده كفاءة . فأمّر عليه أسامة بن زيد بعد أن دعاه ، وكان له من العمر آنذاك ثمانية عشرة عاما . « 1 » يقع هذا القرار محلّاً لاعتراض وجوه الصحابة سيما في تلك الظروف السياسية الحسّاسة ، « 2 » فكشفوا عمّا في الضمير وبسطوا ألسنتهم بالقول : فَتَكَلَّمَ قَومٌ وقالوا : يَستَعمِلُ هذَا الغُلامَ عَلَى المُهاجِرينَ الأَوّلينَ . « 3 » فلمّا بلغ النّبي صلى اللّه عليه وآله ذلك خرج فرقى المنبر مغضبا ، فقال بعد الحمد والثناء : إنَّ النّاسَ قَد طَعَنوا في إمارَةِ اسامَةَ ، وقَد كانوا طَعَنوا في إمارَةِ أبيهِ مِن قَبلِهِ ، وإنَّهُما لَخَليقانِ لَها وإنَّهُ لَمِن أحَبِّ النّاسِ إلَيَ آلًا ، فَاوصيكُم بِاسامَةَ خَيرا . « 4 »

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : ج 4 ص 66 . ( 2 ) راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج 2 ( القسم الثالث / الفصل الحادي عشر / إنفاذ جيش اسامة ) . ( 3 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 190 . ( 4 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 249 .