محمد الريشهري

214

حكم النبي الأعظم ( ص )

موضوع مهم آخر . فاللعب من جهة هو الركن المهم في حياة الطفل ، والوالدان ، من جهة أخرى ، يمثلان جزء مهما من حياة الطفل حيث يتمتعان بمكانة خاصة بالنسبة إليه . ولذلك ، فإن من المهم جدّا للطفل أن يدخل الوالدان في حياته . وهنا يكتسب اللعب مع الطفل أهميته . وبما أن الوالدين يمثلان أهم الأشخاص بالنسبة إلى الطفل ، فإن لعبهما مع الطفل ، سوف يؤدي إلى تكريم الطفل وتكريس عزة النفس لديه ، ويخلق لديه الشعور بالقيمة الذاتية وكرامة النفس ، كما أنه يعزز علاقة الطفل بالوالدين ، وله دور أساسي في جعل هذه العلاقة صميمية وحميمة ( وهو من ضرورات العلاقة المطلوبة بين الوالدين والطفل ) . إنّ شراء الألعاب المختلفة ، والمتطوّرة والثمينة لا يؤدي إلى شعور الطفل بالرضى عن علاقته بالوالدين ، فهو يرغب في أن يدرك الوالدان عالمه وأن يكونا معه . وعلى هذا الأساس ، فقد دخل موضوعان في التعاليم الدينية : الأول لعب الوالدين مع الطفل ( والذي نراه كثيرا في سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ) ، والآخر تشبه الوالدين بالصبيان عند اللعب معهم ( التصابي مع الصبي ) . فاللعب مع الطفل بروح الكبار ودون تشبّه بأخلاقيات الطفل لا يعدّ ممتعا بالنسبة إلى الطفل ولا يلبّي حاجته . الألعاب الطفولية هي التي ترضي الطفل وتربي شخصيته وتعلّمه مهارات الحياة ، ولذلك فقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يتصابى في اللعب مع أولاده . والملاحظة المهمة الأخرى أن لعب الكبار مع الأطفال ، لا يعتبر لهوا ولعبا ؛ بل هو سلوك حكيم وعاقل ، ولا يعني الحطّ من شأنهم .