محمد الريشهري

195

حكم النبي الأعظم ( ص )

كلام حول توخي العدالة في التعامل مع الأولاد من المواضيع التربوية المهمة ، توخي الوالدين للعدالة في إظهار المحبة للأولاد وتوفير الإمكانيات المادية لهم . ويمكننا أن ندرس هذه القضية من منظارين : فقهي قانوني « 1 » وتربوي . وما نعنيه هنا هو التعامل بعدل مع الأولاد من وجهة النظر الثانية . إنّ تحري العدل مع الأولاد ، من شأنه أن يستتبع آثارا تربوية مهمة وهي :

--> ( 1 ) نظرا إلى الاختلافات التي نلاحظها في الروايات في باب تفضيل ولد على آخر من قبل الوالدين في تقديم الهدايا للأولاد ، فقد اختلفت فتاوى الفقهاء شيعة وسنة . فنحن نلاحظ ثلاثة آراء بين فتاوى فقهاء الشيعة : أولًا : جواز التفضيل ، إلّا إذا كان الواهب في حالة عسر أو كان مريضا فيكره في هذه الحالة ، وإذا ما أدى المرض إلى الوفاة ، تستقطع الهدية من أصل المال ، لا من ثلثه . ثانيا : كراهة التفضيل واستحباب المساواة بين الأولاد . ثالثا : حرمة تفضيل الولد ، إلّا إذا كان يتمتع بامتياز خاص . وأمّا فقهاء أهل السنّة فهم طائفتان : أهل القياس والرأي ، وأهل الظاهر . فأهل الرأي والقياس يقولون إنّ هناك إجماعا على أن بإمكان كل شخص أن يهدي كل أمواله وممتلكاته إلى شخص آخر . وعلى هذا فإن إعطاء قسم من المال إلى بعض من الأولاد ، يجب أن لا يكون حراما . ولذلك فإن المراد من الروايات التي من الممكن أن تستنبط منها حرمة التفضيل ، هو الكراهة . وأمّا أهل الظاهر فقد سلكوا طريقين : فقد ركز البعض اهتمامهم على ظاهر الألفاظ فقط ، وقالوا بالحرمة والبعض الآخر قالوا بالكراهة .