محمد الريشهري

102

حكم النبي الأعظم ( ص )

المبلّغ والخطّة التبليغيّة . وكلّما كان الدافع أقوى كان الأمل بالنجاح أكبر . والتأمّل في النصوص الواردة بشأن مكانة التبليغ والمبلّغ في الإسلام يساعد على تقوية دافع كلٍّ من المبلّغ والمكلّف بوضع الخطّة التبليغيّة . وتتحدّث هذه النصوص عن التبليغ كواجب إلهي ورسالة دينيّة ، وتؤكّد على معطياته وبركاته على المبلّغ من جهة ، وعلى عموم المجتمع من جهة أخرى ، وتصف التبليغ بأنّه قاعدة لإحياء الناس معنويّاً ، وأنّه نصرة للّه . « 1 » كما اعتبرت المبلّغ مندوبا عن اللّه ومبعوثا عن الرسول ، وممثّلًا لكتاب اللّه ، وحجّةً للّه على خلقه . « 2 » وأنّه ترجمان الحقّ ، وسفير الخالق ، وداعي الناس إلى اللّه . « 3 » وأنّه مجاهد يهبّ لنصرة اللّه بسلاح القول والقلم ؛ أي إنّه ينهض بمهمّة الذود عن القيم الإنسانيّة ومكافحة الرذائل ، ويدعو الامّة إلى السير نحو الغاية العليا للإنسانيّة . « 4 » وهكذا يتّضح لنا أنّ المبلّغ أفضل من آلاف العبّاد ؛ وذلك لأنّ العابد همّه نجاة نفسه ، وهمّة المبلّغ نجاة الناس وخدمة الخلق . ولذلك يُقال للعابد يوم القيامة : انطَلِق إلَى الجَنَّةِ . بينما يقال للمبلّغ : قِف ! تَشَفَّع لِلنّاسِ بِحُسنِ تَأديبِكَ لَهُم . « 5 »

--> ( 1 ) راجع : التبليغ في الكتاب والسنة ( الفصل الأول / احياء الناس / نصرة اللّه ) . ( 2 ) راجع : ص 17 " فضل المبلّغ " . ( 3 ) راجع : التبليغ في الكتاب والسنة : ص 32 ح 21 و 23 . ( 4 ) راجع : ص 61 ( الفصل الخامس : وسائل التبليغ ) . ( 5 ) راجع : التبليغ في الكتاب والسنة : ص 43 ح 6 .