محمد الريشهري
642
حكم النبي الأعظم ( ص )
قابلة للتغيير . « 1 » وهذا يعني أنّ التدبير الإلهيّ وإجراءات اللّه تعالى لها قانونها الخاصّ بها ، وهو قانون ثابت وغير قابل للتغيير ، وليس كمثل القوانين التعاقديّة والاعتباريّة القابلة للتغيير . وقد أوضح الإمام الصادق عليه السلام في رواية عنه ، هذه الحقيقة في قوله : أبى اللّهُ أَن يُجرِيَ الأشياءَ إلّا بِأسبابٍ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيءٍ سَبَبا . « 2 » واستنادا إلى قانون الأسباب والسنّة الإلهيّة الثابتة في تدبير أمور عالم الخلق ، يمكننا أن نذكر عوامل المصائب والبلايا الّتي يبتلى بها المستضعفون كالتالي : 1 . الاستغلال السيّئ للحرّية إنّ نتيجة تمتّع الإنسان بالحرّية والاختيار في عالم الأسباب ، هي أنّ البعض يسيئون استغلال حرّيتهم ويتجاوزون على حقوق الآخرين ، كما جاء في القرآن حول سوء استغلال أحد رؤوس الاستكبار لحريّته : " إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ " . « 3 » وبناء على ذلك ، فإنّ استغلال الأشخاص الواعين لحريّاتهم يؤدّي إلى ظهور طبقتي الظالمين والمظلومين ، والمستثمِرين ، والمستثمَرين ، لا أن إرادة اللّه تعلقت بذلك كي تثار التساؤلات حول عدالته ، كما روي عن الإمام عليّ عليه السلام : ما جاعَ فَقيرٌ إلّا بِما مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ . « 4 »
--> ( 1 ) راجع : الأحزاب : 23 و 26 ، الفتح : 23 ، الاسراء : 77 ، فاطر : 43 و 35 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 183 . ( 3 ) القصص : 4 . ( 4 ) نهج البلاغة : الحكمة 328 .