محمد الريشهري
59
حكم النبي الأعظم ( ص )
5 كلام حول ما اشتهر بحديث الكساء استبان إلى هنا أنّ حديث الكساء قطعي لا يقبل الشكّ والترديد ، كما مرّ بنا . وهو يعبّر عن واحدة من أهمّ خصائص أهل البيت النبويّ الكريم . ونريد بها خاصّيّة الطهارة والعصمة . لكن شاع أخيرًا حديث يحمل عنوان حديث الكساء ، وهو واهٍ لا أساس له . وكان المحدّث القمّي رضوان اللّه تعالى عليه أوّل من نبّه على ضعفه . ومن الجدير بالذكر أنّه لم يُجز لأحد أن يزيد على كتابه ( مفاتيح الجنان ) شيئًا ، ودعا على من يقوم بذلك « 1 » ، لكن نلاحظ أنّ الحديث المذكور قد أضيف إليه ! والأدلّة على ضعف هذا الحديث كثيرة ، نُشير فيما يأتي إلى بعضها : 1 : لم يَرد هذا الحديث في أيّ كتابٍ من الكتب المعتبرة للفريقين ، بما فيها الكتب التي تعمد إلى جمع الأحاديث المنسوبة إلى أهل البيت عليهم السلام كبحار الأنوار . قال المحدّث القمّيّ في كتاب ( منتهى الآمال ) حول الحديث الشائع ، بعد أن أثبت تواتر حديث الكساء : " أمّا الحديث المعروف بحديث الكساء الشائع في عصرنا بهذا الشكل فلم يُلحظ في الكتب المعتبرة المعروفة وأصول الحديث والمجامع المتقنة للمحدّثين . وجاز لنا أن نقول : إنّه من خصائص كتاب ( المنتخب ) " . « 2 » 2 : إنّ أوّل كتاب فيما نعلم نقل هذا الحديث بلا سند كما أشار إليه المحدّث القمّي هو كتاب " المنتخب " « 3 » . وهذا يعني أنّ الحديث المذكور لا يلاحظ له أثر في
--> ( 1 ) راجع : مفاتيح الجنان : ( مقدّمة الملحقات ) . ( 2 ) منتهى الآمال : ج 1 ص 527 . ( 3 ) للشيخ فخر الدين محمّد بن عليّ بن أحمد طريح المسلميّ الأسديّ الرماحيّ النجفيّ المعروف بالشيخ الطريحي ولد بالنجف وتوفّي 1085 ه . ق ( راجع : أعيان الشيعة : ج 8 ص 395 ورياض العلماء : ج 4 ص 334 والذريعة : ج 22 ص 420 ) .