محمد الريشهري

514

حكم النبي الأعظم ( ص )

أسباب الخير اتّضح حتّى الآن أنّ مفهوم الخير وما يقع على شاكلته هو من حيث الأساس مفهوم فطريّ بديهيّ ، والإسلام الذي يُمثّل برنامجا لتكامل الإنسان ، يدعو الإنسان إلى هذا الأمر الفطري البديهي ، ويحثّه عليه ؛ من أجل بلوغ المقصد الماثل بالتكامل المادّي والمعنوي ، والوصول إلى الكمال المطلق . بيد أنّ هذه المعرفة المبدئية ليست كافية لبلوغ هذا المقصد ، وإنّما يحتاج الإنسان إلى الوحي لكي يعرف من خلاله جميع جوانب الخير وأبعاده ، والإحاطة بمصاديقه كافّة ، والأهمّ من ذلك لكي يطوي سُبل الخير ويجتازها . من هذه الجهة ، ستأتي النصوص الدينيّة التي لها دلالة على هذه الدعوى في الفصلين الأوّل والثاني من القسم الأوّل من الكتاب . أمّا الفصل الثالث فيتوفّر على بيان أسباب الخير وأصوله وأدواته ، حيث تمّ في هذا الفصل استقصاء النصوص الدالّة على هذا المعنى بالقدر الميسور . لقد تمّ تقسيم هذه النصوص إلى المجموعتين التاليتين : المجموعة الأولى : تشمل ما له دور في تشخيص الخير ، وقد جاءت تحت عنوان " المبادئ العلمية " ، مثل القرآن الذي يعدّ المصداق الذي لا يضاهى للوحي الإلهي ، و " أهل البيت " وهم مفسِّرو القرآن ، وكذلك " العقل " الذي جاء في الأحاديث الإسلاميّة بوصف الوجدان الأخلاقي غالبا . ومن المبادئ العلمية أيضا " العلم " . المجموعة الثانية : تشمل ما يكون مؤثّرا في تحصيل الخير ، مثل " المثابرة " ، و " التوفيق " ، و " صُحبة الأخيار " ، وأمثال ذلك ممّا ينطوي تحت عنوان المبادئ العملية والأخلاقية . حريّ بالقول أنّ الأحاديث التي جاءت تحت عنوان " ما يُنال به خير الدنيا