محمد الريشهري

44

حكم النبي الأعظم ( ص )

وذكر الاعتصام بالسنّة في هذه الخطبة غريب ويحتاج إليها " . « 1 » واستنادا إلى ذلك فإنّ الرواية المذكورة لحديث الثّقلين غير معتبرة ، ولا يمكن أن تحلّ محلّ الرواية المشهورة له والتي فيها " كِتابَ اللّهِ وعِترَتي " . د جاء في بعض أحاديث الشيعة تعبير " كِتابَ اللّهِ وسُنَّتي " بدلًا من " كِتابَ اللّهِ وعِترَتي " ؛ فقد نقل الشيخ الصدوق رحمه‌اللّه في كتاب كمال الدين بعد نقل الرواية المشهورة لحديث الثّقلين هذا النصّ عن أبي هريرة « 2 » . ولكن سنده ضعيف ، ومن المحتمل أنّ الشيخ الصدوق رحمه‌اللّه ذكر هذه الرواية للإشارة إلى الاختلاف المذكور ؛ ذلك لأنّ نقله لهذه الرواية لا ينسجم مع هدفه من تأليف كتاب كمال الدين ، وكذلك مع عنوان الباب وهو " اتّصال الوصية من لدن آدم عليه السلام " . ومن المفيد أن نلفت الانتباه إلى بضع ملاحظات في ختام البحث : أإنّ الكلام السابق لا يعني نفي حجّية سنّة النبيّ صلى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ الأدلّة القرآنيّة الروائيّة والعقليّة لحجّية سنّة النبيّ صلى اللّه عليه وآله تبلغ من الإحكام والقوّة درجة تنفي احتمال عدم اعتبارها وحجّيتها . وبناء على ذلك فإنّ إنكار عدم صدور هذه الرواية لا يعني إنكار سنّة النبيّ صلى اللّه عليه وآله . ب اقتران وجوب التمسّك بالعترة بحجيّة الكتاب والسنّة إنّما يدلّ على أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله كان يريد أن يبيّن أنّ هداية القرآن والسنّة تتيسّر من خلال التمسّك بالعترة . ومن الممكن أن تكون هناك قراءات مختلفة للسنّة كما توجد في الاتّجاهات الشيعية والسنّية المختلفة ، ولكن الرواية الوحيدة الّتي تعتبر حجّة بشأن سنّة النبيّ صلى اللّه عليه وآله هي الّتي تصلنا عن طريق العترة ، وهذا المعنى يتضمّن التلازم بين العترة والسنّة .

--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين : ج 1 ص 172 ح 318 . ( 2 ) راجع : كمال الدين : ص 235 ح 47 .