محمد الريشهري
40
حكم النبي الأعظم ( ص )
والاستدلال بحديث الثّقلين لإثبات استمرار أهل البيت عليهم السلام صحيحا وجب أن نقول حسب هذين الحديثين إنّ الإمام عليّا عليه السلام حيّ حتّى القيامة . وللإجابة على هذه الشبهة نقول : إنّ قياس هذين الحديثين مع حديث الثّقلين ، قياس مع الفارق ؛ لأنّ عبارة " لَن يَفتَرِقا " في حديث الثّقلين مسبوقة بجملتي " إنِّي تارِكٌ . . . . " و " إن تَمَسَّكتُم . . . " ، ولا توجد هاتان الجملتان اللتان تمثلان قرينتين واضحتين على استمرار إمامة أهل البيت في الحديثين المذكورين . وبعبارةٍ أخرى ، إذا طُرح الترابط بين الإمام وبين القرآن والحقّ إلى جانب الخلافة وضرورة التمسّك بالخليفة ، فإنّ ذلك يتضمّن معنىً واحدا ، وإن طُرح بدونه فإنّه سيتضمّن معنىً آخر ، وقد جاء الترابط بين أهل البيت والقرآن في حديث الثّقلين مقارنا لخلافة أهل البيت والقرآن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ووجوب التمسّك بهما حتّى القيامة ، ولذلك فإنّ فيه دلالة على استمرار حياة واحد من أهل البيت إلى يوم القيامة . وأمّا الترابط بين الإمام عليّ عليه السلام وبين القرآن والحقّ حتّى القيامة في الحديثين المشار إليهما فلم يقترن بخلافته ووجوب التمسّك به إلى يوم القيامة ، ولذلك فإنّ الترابط المذكور ليس في الحقيقة سوى عدم انفصاله القطعي عن مسار القرآن والحقّ . المقدمّة الثانية : بقاء إمام من أهل البيت عليهم السلام إلى جانب القرآن أعمّ من حضوره وغيبته . نظرا إلى عدم وجود إمام حاضر وظاهر بعد الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام حتّى اليوم ، فإنّ الحديث يقتضي وجود إمام غائب من أهل البيت ؛ إذ في غير هذه الحالة