محمد الريشهري

37

حكم النبي الأعظم ( ص )

لا يمكنهم أن يطمئنّوا بعقائدهم الدينيّة . 3 . التلازم بين الإعراض عن أهل البيت عليهم السلام والإعراض عن القرآن إنّ حديث الثّقلين هو في الحقيقة الوصيّة السياسيّة الإلهيّة لرسول اللّه ، فقد كان صلى اللّه عليه وآله يعلم جيّدا أنّ من غير الممكن من الناحية العمليّة الفصل بين مرجعيّة أهل البيت عليهم السلام العلميّة وزعامتهم السياسيّة ، فلمّا لم تكن قيادة الامّة لهم ، لم يكن بإمكان المجتمع الإسلامي والعالم الانتفاع من بحر علم أهل البيت اللامحدود بالنحو المطلوب . ولذلك فإنّ حديث الثّقلين يحمل للُامّة الإسلاميّة رسالة سياسيّة إلهيّة هامّة ، هي التلاحم المصيري بين القرآن والعترة ، وبعبارة أخرى : فإنّ القرآن الّذي يمثّل رسالة التكامل المادّي والمعنوي للإنسان لا يمكن أن ينفصل عن العترة الّتي تحفظ هذه الرسالة ، وتواصل نهج السنّة النبويّة . وباختصار فإنّ الدين لا ينفصل عن السياسة ، وإن هجر كلّ منهما في المجتمع الإسلامي يعني هجر الآخر . ويشير الإمام الخميني قدس‌سره في بداية وصيّته القيّمة المستلهمة من وصيّة النبيّ صلى اللّه عليه وآله السياسيّة الإلهيّة في شرح حديث الثّقلين إلى هذه الملاحظة المهمّة قائلًا : لعلّ قوله : " لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ " إشارة إلى أنّ كلّ ما يجري على أحد هذين الثّقلين بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، يجري على الآخر ، وأنّ هجر أي منهما يعني هجر الآخر . « 1 » لقد أثبت التاريخ السياسي للإسلام بوضوح وكما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد تنبّأ به أنّ من غير الممكن تحقيق أحكام القرآن في المجتمع بدون القيادة السياسيّة لأهل

--> ( 1 ) صحيفة الإمام : ج 21 ص 394 .