محمد الريشهري
35
حكم النبي الأعظم ( ص )
ويؤكّد عَزَّ من قائل في قوله : " لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ " . « 1 » والرسالة الواضحة للتلازم بين أهل البيت والقرآن في حديث الثّقلين هي عصمة أهل البيت عليهم السلام ، للأسباب التالية : أوّلًا : إنّ أمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله القاضي بالتمسّك بأهل البيت إلى جانب القرآن يعني وجوب طاعتهم ، فإذا لم يكن أهل البيت معصومين من الخطأ كالقرآن ، فلا مبرّر لوجوب طاعتهم . روي عن الإمام عليّ عليه السلام في إيضاح هذا الدليل وفيما يتعلّق بوجوب طاعة اولي الأمر قوله : إنَّما أمَرَ بِطاعَةِ أولي الأمر « 2 » لأنَّهُم مَعصومونَ مُطَهَّرونَ ، لا يَأمرونَ بِمَعصِيَةٍ . « 3 » ثانيا : إنّ عدم عصمة أهل البيت عن الخطأ ، يخلّ بارتباطهم بالقرآن ، في حين أنّ حديث الثّقلين أعلن بصراحة الترابط الوثيق بين القرآن وأهل البيت وعدم افتراقهما . وبهذا الشأن يقول الشيخ المفيد : وذلك موجب لعصمتهم من الآثام ومانع من تعلّق السهو بهم والنسيان ؛ إذ لو وقع منهم عصيان أو سهو في الأحكام لفارقوا به القرآن فيما ضمّنه البرهان . « 4 » وبناءً على ذلك ، فإنّ حديث الثّقلين دليل آخر على عصمة أهل البيت من الذنوب والأخطاء إلى جانب آية التطهير . كما أنّ الأحاديث الدالّة على طهارة أهل البيت تدلّ على عصمتهم أيضا . « 5 »
--> ( 1 ) فصّلت : 42 . ( 2 ) يشير إلى الآية " أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " ( النساء : 59 ) . ( 3 ) الخصال : ص 139 ح 158 ، علل الشرائع : ص 123 ح 1 . ( 4 ) المسائل الجاروديّة : ص 42 . ( 5 ) راجع : أهل البيت فيالكتاب والسنّة : ( الفصلالأوّل : أهمّ خصائصهم / الطهارة ) .