محمد الريشهري
260
حكم النبي الأعظم ( ص )
وسَعيدَ بنَ زَيدٍ قالا : يا رَسولَ اللّهِ أنَستَغفِرُ لِزَيدٍ ؟ قالَ : نَعَم ، فَاستَغفِروا لَهُ ، فَإِنَّهُ يُبعَثُ يَومَ القِيامَةِ امَّةً وَحدَهُ . « 1 » 3778 . أسد الغابة عن زيد بن حارثة : خَرَجتُ مَعَ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله يَوما حارّا مِن أيّامِ مَكَّةَ وهُوَ مُردِفي « 2 » ، فَلَقينا زَيدَ بنَ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ ، فَحَيّا كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ . فَقالَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله : يا زَيدُ ، ما لي أرى قَومَكَ قَد شَنَفوا « 3 » لَكَ ؟ قالَ : وَاللّهِ يا مُحَمَّدُ إنَّ ذلِكَ لِغَيرِ نائِلَةِ تِرَةٍ لي فيهِم ، ولكِن خَرَجتُ أبتَغي هذَا الدّينَ ، حَتّى أقدِمَ عَلى أحبارِ خَيبَرَ فَوَجَدتُهُم يَعبُدونَ اللّهَ ويُشرِكونَ بِهِ ، فَقُلتُ : ما هذَا الدّينَ الَّذي أبتَغي ! فَخَرَجتُ ، فَقالَ لي شَيخٌ مِنهُم : إنَّكَ لَتَسأَلُ عَن دينٍ ما نَعلَمُ أحَدا يَعبُدُ اللّهَ بِهِ إلّا شَيخا بِالحيرَةِ ، قالَ : فَخَرَجتُ حَتّى أقدِمَ عَلَيهِ ، فَلَمّا رَآني قالَ : مِمَّن أنتَ ؟ قُلتُ : أنَا مِن أهلِ بَيتِ اللّهِ مِن أهلِ الشَّوكِ وَالقَرظِ « 4 » ، قالَ إنَّ الَّذي تَطلُبُ قَد ظَهَرَ بِبِلادِكَ ، قَد بُعِثَ نَبِيٌّ قَد طَلَعَ نَجمُهُ ، وجَميعُ مَن رَأَيتَهُم في ضَلالٍ . قالَ : فَلَم احِسَّ بِشَيءٍ . قالَ زَيدٌ [ بنُ حارِثَةَ ] : وماتَ زَيدُ بنُ عَمرٍو وانزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللّه عليه وآله ، فَقالَ النَّبِيُّ لِزَيدٍ : إنَّهُ يُبعَثُ يَومَ القِيامَةِ امَّةً واحِدَةً . « 5 »
--> ( 1 ) كمال الدين : ص 200 ح 42 وح 43 نحوه ، بحار الأنوار : ج 15 ص 205 ح 22 ؛ المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 497 ح 5856 عن محمّد بن عبداللّه بن الحصين . ( 2 ) الرَّديف : الذي تحمله خَلفك على ظهر الدابّة ، تقول : أردَفتُهُ إردافا ( المصباح المنير : ص 224 " ردف " ) . ( 3 ) شَنَفُوا له : أي أبغضوه ( النهاية : ج 2 ص 505 " شنف " ) . ( 4 ) القَرْظُ : وَرَقُ السَلَمُ يُدبَغ به ( الصحاح : ج 3 ص 1177 " قرظ " ) . ( 5 ) أسد الغابة : ج 2 ص 369 الرقم 1860 .