محمد الريشهري
216
حكم النبي الأعظم ( ص )
وحَدَّ حُدودا ، وأحَلَّ حَلالًا ، وحَرَّمَ حَراما ، وشَرَعَ الدّينَ فَجَعَلَهُ سَهلًا سَمحا واسِعا ، ولَم يَجعَلهُ ضَيِّقا . « 1 » 3637 . المصنّف لعبد الرزاق عن محمّد بن واسع : إنَّ رَجُلًا قالَ : يا رَسولَ اللّهِ ! جَرٌّ مُخَمَّرٌ « 2 » جَديدٌ أحَبُّ إلَيكَ أن تَتَوَضَّأَ مِنهُ ، أو مِمّا يَتَوَضَّأُ النّاسُ مِنهُ أحَبُّ ؟ قالَ : أحَبُّ الأَديانِ إلَى اللّهِ الحَنيفِيَّةُ ، قيلَ : ومَا الحَنيفِيَّهُ ؟ قالَ : السَّمحَةُ ، قالَ : الإِسلامُ الواسِعُ . « 3 » 3638 . مسند ابن حنبل عن ابن عبّاس : قيلَ لِرَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : أيُّ الأَديانِ أحَبُّ إلَى اللّهِ ؟ قالَ : الحَنيفِيَّةُ السَّمحَةُ . « 4 » 3639 . المعجم الأوسط عن ابن عمر : قُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ، الوُضوءُ مِن جَرٍّ جَديدٍ مُخَمَّرٍ أحبُّ إلَيكَ ، أم مِنَ المَطاهِرِ ؟ فقالَ : لا ، بَل مِنَ المَطاهِرِ ؛ إنَّ دينَ اللّهِ الحَنيفِيَّةُ السَّمحَةُ . « 5 » 3640 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لا زِمامَ ولا خِزامَ ولا رَهبانِيَّةَ ولا تَبَتُّلَ ولا سِياحَةَ فِي الإِسلامِ . « 6 »
--> ( 1 ) المعجم الكبير : ج 11 ص 170 ح 11532 عن ابن عبّاس . ( 2 ) التخميرُ : التغطية ( النهاية : ج 2 ص 77 " خمر " ) . ( 3 ) المصنّف لعبد الرزّاق : ج 1 ص 74 ح 338 . ( 4 ) مسند ابن حنبل : ج 1 ص 508 ح 2107 . ( 5 ) المعجم الأوسط : ج 1 ص 242 ح 794 . ( 6 ) غريب الحديث لابن قتيبة : ج 1 ص 179 عن طاووس . وقال ابن قتيبة في شرح الحديث : " لا زمام ولا خزام " الزمام في الأنف ولا يكون في غيره ، يقال : زممت البعير أزمّه زمّا . والخِزام والخِزامة واحد ، وقد يكون الخزام جمعا لخزامة ؛ وهي حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي المنخرين ، فإن كانت تلك الحلقة من صفر فهي برة . أراد عليه الصلاة والسلام ما كان عبّاد بني إسرائيل يفعلونه من حرق التراقي وزمّ الأنوف . قوله : " ولا رهبانيّة " يريد فعل الرهبان من مواصلة الصوم ولبس المسوح ، وترك أكل اللَّحم وأشباه ذلك ، وأصل الرهبانيّة من الرهبة ، ثُمَّ صارت اسما لما فضل عن المقدار ، وافرط فيه . وقوله : " ولا تبتُّل " يريد ترك النكاح ، وأصلُ البتل القطعُ . وقوله : " ولا سياحة " يريد مفارقة الأمصار والذهاب في الأرض ، كفعل يحيى بن زكريّا عليه السلام حين ساح ولزم أطراف الأرض وفعل غيره من عبّاد بني إسرائيل ، ومن هذا قيل " ماسح وسائح " إذا جرى فذهب ، وأراد أنّ اللّه جلّ وعزّ قد وضع هذا عن المسلمين ، وبعثه بالحنيفيّة السمحة .