محمد الريشهري
102
حكم النبي الأعظم ( ص )
فَعَلا لَأَمطَرَ الوادِي عَلَيهِما نارًا . قالَ جابِرٌ : فيهِم نَزَلَت : " فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . . " . « 1 » قالَ الشَّعبِيُّ : قالَ جابِرٌ : " أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ " رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله وعَلِيٌّ عليه السلام ، " و أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ " الحَسَنُ والحُسَينُ عليهماالسلام ، " وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ " فاطِمَةُ عليهاالسلام « 2 » . 3248 . الكشّاف : رُوِيَ أنَّهُم لَمّا دَعاهُم إلَى المُباهَلَةِ قالوا : حَتّى نَرجِعَ ونَنظُرَ ، فَلَمّا تَخالَوا قالوا لِلعاقِبِ ، وكانَ ذا رَأيِهِم : يا عَبدَ المَسيحِ ، ما تَرى ؟ فَقالَ : وَاللّهِ لَقَد عَرَفتُم يا مَعشَرَ النَّصارى أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ مُرسَلٌ ، ولَقَد جاءَكُم بِالفَصلِ مِن أمرِ صاحِبِكُم . وَاللّهِ ، ما باهَلَ قَومٌ نَبِيًّا قَطُّ فَعاشَ كَبيرُهُم ولا نَبَتَ صَغيرُهُم ، ولَئِن فَعَلتُم لَتَهلِكُنَّ ، فَإِن أبَيتُم إلّا إلفَ دينِكُم والإِقامَةَ عَلى ما أنتُم عَلَيهِ فَوادِعوا الرَّجُلَ وَانصَرِفوا إلى بِلادِكُم . فَأَتى رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله وقَد غَدا مُحتَضِنًا الحُسَينَ آخِذًا بِيَدِ الحَسَنِ وفاطِمَةُ تَمشي خَلفَهُ وعَلِيٌّ خَلفَها وهُوَ يَقولُ : إذا أنَا دَعَوتُ فَأَمِّنوا ، فَقالَ اسقُفُ نَجرانَ : يا مَعشَرَ النَّصارى ، إنّي لَأَرى وُجوهًا لَو شاءَ اللّهُ أن يُزيلَ جَبَلًا مِن مَكانِهِ لَأَزالَهُ بِها ، فَلا تُباهِلوا فَتَهلِكوا ولا يَبقى عَلى وَجهِ الأَرضِ نَصرانِيٌّ إلى يَومِ القِيامَةِ ، فَقالوا : يا أبَا القاسِمِ ، رَأَينا أن لا نُباهِلَكَ وأن نُقِرَّكَ عَلى دينِكَ ونَثبُتَ عَلى دينِنا . قالَ : فَإِذا أبَيتُمُ المُباهَلَةَ فَأَسلِموا يَكُن لَكُم ما لِلمُسلِمينَ وعَلَيكُم ما عَلَيهِم ، فَأَبَوا . قالَ : فَإِنّي اناجِزُكُم ، فَقالوا : ما لَنا بِحَربِالعَرَبِ طاقَةٌ ، ولكِن نُصالِحُكَ عَلى أن لاتَغزُوَنا ولا تُخيفَنا ولا تَرُدَّنا عَن دينِنا عَلى أن نُؤدِّيَ إلَيكَ كُلَّ عامٍ ألفَي حُلَّةٍ ، ألفًا في صَفَرٍ ، وألفًا في رَجَبٍ ، وثَلاثينَ دِرعًا عادِيَّةً مِن حَديدٍ . فَصالَحَهُم عَلى ذلِكَ وقالَ : والَّذي نَفسي بِيَدِهِ ، إنَّ الهَلاكَ قَد تَدَلّى عَلى أهلِ
--> ( 1 ) آل عمران : 61 . ( 2 ) دلائل النبوّة لأبي نعيم : ج 2 ص 353 ح 244 ؛ الطرائف : ص 46 ح 38 ، بحارالأنوار : ج 35 ص 262 .