محمد الريشهري

85

حكم النبي الأعظم ( ص )

كلام حول دور القضاء والقدر في المصائب والشّرور إنّ الآيات والأحاديث الواردة في هذا الفصل تشير إلى عدد من الملاحظات البالغة الأهميّة في معرفة مبدأ الخير والشرّ في نظام الخلق ، ودور القضاء والقدر في ظهور المصائب والشرور ، وهذه الملاحظات هي كالتالي : 1 . الخير والشرّ مخلوقان ومقدّران من اللّه هذا القول يعني أنّ جميع الظواهر سواءً الحوادث الطبيعيّة أم غير الطبيعيّة تقع في دائرة الخلق والتقدير الإلهيين ، وإذا لم يرد اللّه تعالى أن تكون الظاهرة خيرا كانت أم شرّا فسوف لا تتحقّق ، وحتّى الأعمال الّتي يقوم بها الإنسان بإرادته واختياره ، فإنّها ليست بمستثناة من هذا القانون العام ، رغم أنّ اللّه تعالى نهى من الناحية التشريعيّة عن الأعمال القبيحة ، وتشير الآية الكريمة : " قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " « 1 » . إلى هذا المعنى ، ويسمّى الاعتقاد بهذه الحقيقة التوحيد الأفعالي . على هذا الأساس فقد عُدّ الثنويّون الذين يفرّقون بين خالق الشرور وخالق الخيرات مشركين ، واعتُبر القدرّيون الذين يرون أنّ الشرور خارج نطاق التقدير الإلهي كافرين .

--> ( 1 ) النساء : 78 .