محمد الريشهري
656
حكم النبي الأعظم ( ص )
الجواب : المقصود من خلافة الرسول صلى اللّه عليه وآله ، خلافته في مهامه الأصلية ، وهي هداية الناس وإبلاغهم التعاليم الإلهية . لذا تولّيهم الحكومة الظاهرية أو عدمها ، وقصر مدة حكومتهم لا تؤثر في خلافتهم للرسول صلى اللّه عليه وآله وإمامتهم . ويؤدّي عدم تولّيهم للحكومة فقط إلى عدم شمول فيضهم جميع الأمور . 2 . قد ورد في بعض النصوص في وصف الخلفاء الاثنا عشر : " كلّهم تجتمع عليه الأمّة " . « 1 » ومن الواضح أنّ هذه الصفّة غير متوفرة لدى أي من الأئمة حتى الإمام عليّ عليه السلام . لذا لا يصحّ انطباق هذا الحديث على أئمة الشيعة عليهم السلام . الجواب : أقد أشار إلى هذا الوصف عدد يسير من الروايات ، وسند بعضها غير صحيح وغير قابل للاعتماد . « 2 » وأغلب الروايات لم تأت بهذا الوصف . ب لم يصدق هذا الوصف على أغلب الحكّام بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله . لذا يسبب اعتماد هذا الوصف الإبهام في حديث الرسول ، مما يجعله غير مفهوم . فلم يحصل على اجتماع الأمة لا أبو بكر ، ولا عثمان في النصف الآخر من خلافته ، ولا الإمام عليّ عليه السلام ( في ما يخصّ أهل الشام ) ، ولا الإمام الحسن عليه السلام ، ولا معاوية في أوائل حكومته ، ولا يزيد في المدينة ، ولا عبد اللّه بن الزبير ، ولا مروان بن الحكم ، و . . . فالقبول بهذا الوصف يؤدي إلى تعطيل أصل النص . ج بإمكاننا تفسير حديث الرسول عليه السلام بالشكل التالي : أنّ الرسول صلى اللّه عليه وآله أراد القول بعد الإشارة إلى اثني عشر خليفة بعده ، بأنّ الإسلام سيكون عزيزا منيعا ، وسيقام الدين إذا اجتمعت الأمة عليهم . وبإمكاننا حمل بيان أبي داوود على هذا المعنى . إذا حديث الرسول صلى اللّه عليه وآله ليس إخبارا باجتماع الأمة
--> ( 1 ) سنن أبي داوود : ج 4 ص 106 ح 4279 . ( 2 ) راجع : سلسلة الأحاديث الصحيحة : ج 1 ص 651 .