محمد الريشهري

607

حكم النبي الأعظم ( ص )

النبيّ صلى اللّه عليه وآله هي اجتثاث الخرافات والتحريفات ، وإظهار الحقائق للناس . لقد كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله يرى مَثَله كمثل الوالد للناس ، يربّيهم ويعلّمهم ، فقد ورد في الحديث عنه صلى اللّه عليه وآله : إنَّما أنَا لَكُم مِثلُ الوالِدِ اعَلِّمُكُم . « 1 » لقد كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله يطرح نبوّته على أنّها ظاهرة تنطبق والمعايير العقليّة والعلميّة ، بحيث يتسنّى معها للعلماء وبسهولة لو شاؤوا معرفة صدقه في دعواه في الارتباط بمبدأ الوجود الأعلى : " وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ " . « 2 » لقد كان صلى اللّه عليه وآله يحذّر الناس بشدّة من اتّباع ما ليس للإنسان فيه علم ولا يقين ، وكان يتلو عليهم قوله سبحانه : " وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ " . « 3 » ومن خلال هذه المقدّمة ، يتّضح لنا بأنّ الهدف من الحديث الذي يشير إلى ضرورة معرفة الإمام في كلّ عصر ، يتجاوز الإطار الفردي ، فليس المراد هو أنّ المسلم إذا لم يعرف إمام زمانه سيكون غير مسلم في الواقع ، وأنّ إسلامه وكفره سواء حينئذٍ ، بل الأمر الأهمّ الذي يشير له هذا الحديث هو أنّ عصر العلم الذي ابتدأ ببعثة الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله لا يمكن أن تكتب له الاستمراريّة ، إلّا إذا عرف المسلمون في كلّ زمان إمامهم واقتدوا به . ومجمل الكلام : إنّ الإمامة هي الضمانة لاستمرار عصر العلم أو عصر الإسلام الحقّ ، وبدون هذه الضمانة سيؤول مصير المجتمع إلى جاهلية ما قبل الإسلام ،

--> ( 1 ) مسند ابن حنبل : ج 3 ص 53 ح 7413 ، سنن النسائي : ج 1 ص 38 ، سنن ابن ماجة : ج 1 ص 114 ح 313 . ( 2 ) سبأ : 6 . ( 3 ) الإسراء : 36 .