محمد الريشهري

49

حكم النبي الأعظم ( ص )

الآخرة ، والحديث القائل : " مُبيدُ كُلِّ شَيءٍ ومُهلِكُهُ " « 1 » يشير إِلى المعنى الأَوّل ، لأَنّ لكلّ موجود عمرا محدودا في هذا العالم ، ويبدو أَنّ الآيات والأَحاديث التي وصفت اللّه سبحانه بأنّه مهلك المذنبين والفاسقين والظالمين والمسرفين تقصد المعنى الثاني والثالث معا ، أَي : عندما يقول القرآن الكريم : " وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا " « 2 » فالمراد إِنزال العذاب عليهم في الدنيا وإِدخالهم في جهنّم يوم القيامة . الكتاب " وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً " . « 3 » الحديث 1427 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مِن خُطبَتِهِ يَومَ الغَديرِ : مَعاشِرَ النّاسِ ، إِنَّهُ ما مِن قَريَةٍ إِلّا وَاللّهُ مُهلِكُها بِتَكذيبِها ، وكَذلِكَ يُهلِكُ القُرى وهِيَ ظالِمَةٌ كَما ذَكَرَ اللّهُ تَعالى ، وهذا عَلِيٌّ إِمامُكُم ووَلِيُّكُم ، وهُوَ مَواعيدُ اللّهِ وَاللّهُ يَصدُقُ ما وَعَدَهُ . مَعاشِرَ النّاسِ ، قَد ضَلَّ قَبلَكُم أَكثَرُ الأَوَّلينَ ، وَاللّهُ لَقَد أَهلَكَ الأَوَّلينَ وهُوَ مُهلِكُ الآخِرينَ ، قالَ اللّهُ تَعالى : " أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ * كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ " « 4 » . « 5 »

--> ( 1 ) راجع : البلد الأمين : ص 96 ، بحارالأنوار : ج 90 ص 146 ح 9 . ( 2 ) يونس : 13 . ( 3 ) الإسراء : 58 . ( 4 ) المرسلات : 16 19 . ( 5 ) الاحتجاج : ج 1 ص 151 ح 32 عن علقمة بن محمّد الحضرمي عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار : ج 37 ص 212 ح 86 .