محمد الريشهري

451

حكم النبي الأعظم ( ص )

جَماعَةٌ مِن رُؤَساءِ قُرَيشٍ ، مِنهُمُ الوَليدُ بنُ المُغيرَةِ المَخزومِيُّ ، وأبُو البَختَرِيِّ بنُ هِشامٍ ، وأبو جَهلٍ ، وَالعاصُ بنُ وائِلٍ السَّهمِيُّ ، وعَبدُاللّهِ بنُ أبي امَيَّةَ المَخزومِيُّ ، وكانَ مَعَهُم جَمعٌ مِمَّن يَليهِم كَثيرٌ ، ورَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله في نَفَرٍ مِن أصحابِهِ يَقرَأُ عَلَيهِم كِتابَ اللّهِ ، ويُؤَدّي إلَيهِم عَنِ اللّهِ أمرَهُ ونَهيَهُ . فَقالَ المُشرِكونَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : لَقَدِ استَفحَلَ « 1 » أمرُ مُحَمَّدٍ وعَظُمَ خَطبُهُ ، فَتَعالَوا نَبدَأ بِتَقريعِهِ وتَبكيتِهِ وتَوبيخِهِ وَالِاحتِجاجِ عَلَيهِ وإبطالِ ما جاءَ بِهِ ، لِيَهونَ خَطبُهُ عَلى أصحابِهِ ، ويَصغُرَ قَدرُهُ عِندَهُم ، فَلَعَلَّهُ يَنزِ عُ عَمّا هُوَ فيهِ مِن غَيِّهِ وباطِلِهِ وتَمَرُّدِهِ وطُغيانِهِ ، فَإِنِ انتَهى وإلّا عامَلناهُ بِالسَّيفِ الباتِرِ . قالَ أبو جَهلٍ : فَمَن ذَا الَّذي يَلي كَلامَهُ ومُجادَلَتَهُ ؟ قالَ عَبدُاللّهِ بنُ أبي امَيَّةَ المَخزومِيُّ : أنَا إلى ذلِكَ ، أفَما تَرضاني لَهُ قَرنا حَسيبا ومُجادِلًا كَفِيّا ؟ قالَ أبو جَهلٍ : بَلى ، فَأَتوهُ بِأَجمَعِهِم ، فَابتَدَأَ عَبدُاللّهِ بنُ أبي امَيَّةَ المَخزومِيُّ فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، لَقَدِ ادَّعَيتَ دَعوًى عَظيمَةً ، وقُلتَ مَقالًا هائِلًا ، زَعَمتَ أنَّكَ رَسولُ اللّهِ رَبِّ العالَمينَ ، وما يَنبَغي لِرَبِّ العالَمينَ ، وخالِقِ الخَلقِ أجمَعينَ أن يَكونَ مِثلُكَ رَسولَهُ بَشَرا مِثلَنا ، تَأكُلُ كَما نَأكُلُ ، وتَشرَبُ كَما نَشرَبُ ، وتَمشي فِي الأَسواقِ كَما نَمشي ، فَهذا مَلِكُ الرّومِ وهذا مَلِكُ الفُرسِ لايَبعَثانِ رَسولًا إلّا كَثيرَ المالِ عَظيمَ الحالِ ، لَهُ قُصورٌ ودورٌ وفَساطيطُ وخِيامٌ وعَبيدٌ وخُدّامٌ ، ورَبُّ العالَمينَ فَوقَ هؤُلاءِ كُلِّهِم [ أجمَعينَ ] فَهُم عَبيدُهُ ، ولَو كُنتَ نَبِيّا لَكانَ مَعَكَ مَلَكٌ يُصَدِّقُكَ ونُشاهِدُهُ ، بَل لَو أرادَ اللّهُ أن يَبعَثَ إلَينا نَبِيّا لَكان إنَّما يَبعَثُ إلَينا مَلَكا لا بَشرا مِثلَنا . ما أنتَ يا مُحَمَّدُ إلّا رَجُلٌ مَسحورا ولَستَ بِنَبِيٍّ ؟ ! فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : هَل بَقِيَ مِن كَلامِكَ شَيءٌ ؟ قالَ : بَلى ، لَو أرادَ اللّهُ أن يَبعَثَ

--> ( 1 ) استفحل أمر العدوّ : إذا قوي واشتدّ ( لسان العرب : ج 11 ص 517 ) .