محمد الريشهري

445

حكم النبي الأعظم ( ص )

فَقالَ : أفَيَجوزُ عِندَكُمُ اجتِماعُ اللَّيلِ وَالنَّهارِ ؟ فَقالوا : لا . فَقالَ صلى اللّه عليه وآله : فَإِذا يَنقَطِعُ أحَدُهُما عَنِ الآخَرِ ، فَيَسبِقُ أحَدُهُما ، ويَكونُ الثّاني جارِيا بَعدَهُ . قالوا : كَذلِكَ هُوَ . فَقالَ : قَد حَكَمتُم بِحُدوثِ ما تَقَدَّمَ مِن لَيلٍ ونَهارٍ لَم تُشاهِدوهُما ، لا تُنكِروا للّه قُدرَةً . ثُمَّ قالَ صلى اللّه عليه وآله : أتَقولونَ ما قَبلَكُم مِنَ اللَّيلِ وَالنَّهارِ مُتَناهٍ أم غَيرُ مُتناهٍ ؟ فَإِن قُلتُم : غَيرُ مُتَناهٍ ، فَكَيفَ وَصَلَ إلَيكُم آخَرُ بِلا نِهايَةٍ لِأَوَّلِهِ ؟ وإن قُلتُم : إنَّهُ مُتَناهٍ ، فَقَد كانَ ولا شَيءَ مِنهُما . قالوا : نَعَم . قالَ لَهُم : أقُلتُم : إنَّ العالَمَ قَديمٌ غَيرُ مُحدَثٍ ، وأنتُم عارِفونَ بِمَعنى ما أقرَرتُم بِهِ ، وبِمَعنى ما جَحَدتُموهُ ؟ قالوا : نَعَم . قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : فَهذَا الَّذي تُشاهِدونَهُ مِنَ الأَشياءِ بَعضِها إلى بَعضٍ يَفتَقِرُ ، لِأَ نَّهُ لا قِوامَ لِلبَعضِ إلّا بِما يَتَّصِلُ بِهِ . ألا تَرَى البِناءَ مُحتاجا بَعضَ أجزائِهِ إلى بَعضٍ وإلّا لَم يَتَّسِق ، ولَم يُستَحكَم ، وكَذلِكَ سائِرُ ما تَرَونَ . وقالَ صلى اللّه عليه وآله : فَإِذا كانَ هذَا المُحتاجُ بَعضُهُ إلى بَعضٍ لِقُوَّتِهِ وتَمامِهِ هُوَ القَديمُ ، فَأَخبِروني أن لَو كانَ مُحدَثا ، كَيفَ كانَ يَكونُ ؟ وماذا كانَت تَكونُ صِفَتُهُ ؟ قالَ : فَبُهِتوا وعَلِموا أنَّهُم لا يَجِدونَ لِلمُحدَثِ صِفَةً يَصِفونَهُ بِها إلّا وهِيَ مَوجودَةٌ في هذَا الَّذي زَعَموا أنَّهُ قَديمٌ ، فَوَجَموا « 1 » وقالوا : سَنَنظُرُ في أمرِنا .

--> ( 1 ) الوُجوم : السكوت على غيظ ( لسان العرب : ج 12 ص 630 ) .