محمد الريشهري

353

حكم النبي الأعظم ( ص )

رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله « 1 » . 2204 . الإمام الحسن عليه السلام : سَأَلتُ خالي هِندَ بنَ أبي هالَةَ عَن حِليَةِ رَسولِ اللّه صلى اللّه عليه وآله وكانَ وَصّافا لِلنَّبِيِّ صلى اللّه عليه وآله فَقالَ : كانَ رسولُ اللّه فَخما مُفَخَّما ، يَتَلأَلأَ وَجهُهُ تَلأَلُؤَ القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ ، أطوَلَ مِنَ المَربوعِ وأقصَرَ مِنَ المُشَذَّبِ ، عَظيمَ الهامَةِ ، رَجِلَ الشَّعرِ إذَا انفَرَقَت عَقيقَتُهُ فَرَقَ وإلّا فَلا يُجاوِزُ شَعرُهُ شَحمَةَ اذُنَيهِ إذا هُوَ وَفرَةٌ ، أزهَرَ اللَّونِ ، واسِعَ الجَبينِ ، أزَجَّ الحاجِبَينِ سوابِغَ في غَيرِ قَرَنٍ بَينَهُما عِرقٌ يُدِرَّهُ الغَضَبُ ، أقنَى العِرنينِ لَهُ نورٌ يَعلوهُ يَحسَبُهُ مَن لَم يَتَأَمَّلهُ أشَمَّ ، كَثَّ اللِّحيَةِ ، سَهلَ الخَدَّينِ ، ضَليعَ الفَمِ ، أشنَبَ مُفَلَّجَ الأَسنانِ ، دَقيقَ المَسرُبَةِ كَأَنَّ عُنُقَهُ جيدُ دُميَةٍ في صَفاءِ الفِضَّةِ ، مُعتَدِلَ الخَلقِ ، بادِنا مُتَماسِكا ، سَواءَ البَطنِ والصَّدرِ ، بَعيدَ ما بَينَ المَنكِبَينِ ، ضَخمَ الكَراديسِ ، أنوَرَ المُتَجَرِّدِ مَوصولَ ما بَينَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعرٍ يَجري كَالخَطِّ ، عارِيَ الثَّديَينِ وَالبَطنِ وما سِوى ذلِكَ ، أشعَرَ الذِّراعَينِ وَالمَنكِبَينِ وأعالِيَ الصَّدرِ ، طَويلَ الزَّندَينِ رَحبَ الرّاحَةِ ، شَثنَ الكَّفَينِ وَالقَدَمَينِ ، سَائِلَ الأَطرافِ ، سَبطَ العَصَبِ « 2 » ، خُمصانَ الأَخمَصَينِ ، فَسيحَ القَدَمَينِ يَنبو عَنهُمَا الماءُ إذا زالَ زالَ تَقَلُّعا يَخطو تَكَفِيّا ويَمشي هَونا ، ذَريعَ المِشيَةِ إذا مَشى كَأَنَّما يَنحَطُّ مِن صَبَبٍ ، وإذَا التَفَتَ التَفَتَ جَميعا ، خافِضَ الطَّرفِ نَظَرُهُ إلى الأَرضِ أطوَلُ مِن نَظَرِهِ إلَى السَّماءِ ، جُلُّ نَظَرِهِ المُلاحَظَةُ ، يَبدُرُ مَن لَقِيَهُ بِالسَّلامِ . قالَ : قُلتُ : صِف لي مَنطِقَهُ . فَقالَ : كانَ صلى اللّه عليه وآله مُتَواصِلَ الأَحزانِ ، دائِمَ الفِكرَةِ لَيسَت لَهُ راحَةٌ ، ولا يَتَكَلَّمُ في غَيرِ حاجَةٍ ، يَفتَتِحُ الكَلامَ ويَختِمُهُ بِأَشداقِهِ ، يَتَكَلَّمُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ فَصلًا لا فُضولَ فيهِ

--> ( 1 ) السنن الكبرى : ج 4 ص 79 ح 7019 . ( 2 ) في معاني الأخبار : ص 84 وبحار الأنوار : " سَبطَ القَصَبِ " .