محمد الريشهري

344

حكم النبي الأعظم ( ص )

وكان من الطبيعي أن يثير مثل هذا القرار حفيظة وجهاء مكّة وكبرائها ، فكتب النّبي صلى اللّه عليه وآله كتابا طويلًا توقّيا لاعتراضهم جاء في آخره : ولا يَحتَجَّ مُحتَجٌّ مِنكُم في مُخالَفَتِهِ بِصِغَرِ سِنِّهِ فَلَيسَ الأَكبَرُ هُوَ الأَفضَلَ ، بَلِ الأَفضَلُ هُوَ الأَكبَرُ . « 1 » هذا وقد بقي عتّاب بن أسيد واليا على مكّة إلى آخر حياة النّبي صلى اللّه عليه وآله ، وكان حَسنِ التدبير والولاية . د قائدُ حَربِ الرُّومِ ، شابٌّ في الثامنة عشرَةَ استنفر النّبيّ صلى اللّه عليه وآله في أواخر حياته لقتال دولة الروم العظمى ، فانخرط في جيش المسلمين كبار قوّاد جيشه صلى اللّه عليه وآله ووجوه المهاجرين والأنصار . وكان من البديهي أن يولّي أمر هذا الجيش أكثر قوّاده كفاءة . فأمّر عليه أسامة بن زيد بعد أن دعاه ، وكان له من العمر آنذاك ثمانية عشرة عاما . « 2 » يقع هذا القرار محلّاً لاعتراض وجوه الصحابة سيما في تلك الظروف السياسية الحسّاسة ، « 3 » فكشفوا عمّا في الضمير وبسطوا ألسنتهم بالقول : فَتَكَلَّمَ قَومٌ وقالوا : يُستَعمَلُ هذَا الغُلامُ عَلَى المُهاجِرينَ الأَوّلينَ . « 4 » فلمّا بلغ النّبي صلى اللّه عليه وآله ذلك خرج فرقى المنبر مغضبا ، فقال بعد الحمد والثناء : إنَّ النّاسَ قَد طَعَنوا في إمارَةِ اسامَةَ ، وقَد كانوا طَعَنوا في إمارَةِ أبيهِ مِن قَبلِهِ ، وإنَّهُما

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 123 ح 20 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : ج 4 ص 66 . ( 3 ) راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج 2 ( القسم الثالث / الفصل الحادي عشر : غاية جهد النبيّ في تعيين الوليّ / إنفاذ جيش اسامة ) . ( 4 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 190 .