محمد الريشهري
322
حكم النبي الأعظم ( ص )
مَوضِعِهِ دُونَ الأخرى . . . ثُمّ إنّهُمُ اجتَمَعوا في المَسجِدِ وتَشاوَروا وتَناصَفوا ، فزَعَمَ بَعضُ أهلِ الرِّوايَةِ : أنّ أبا امَيّةَ بنَ المُغيرَةِ بنِ عبدِاللّهِ بنِ عُمرَ بنِ مَخزومٍ وكانَ عامَئذٍ أسَنَّ قُرَيشٍ كُلِّها قالَ : يا مَعشَرَ قُرَيشٍ ، اجعَلوا بَينَكُم فيما تَختَلِفونَ فيه أوّلَ مَن يَدخُلُ من بابِ هذا المَسجِدِ يَقضي بَينَكُم فيهِ ، ففَعَلوا . فكانَ أوّلَ داخِلٍ علَيهِم رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، فلَمّا رأوهُ قالوا : هذا الأمينُ ، رَضِينا ، هذا محمّدٌ . فلَمّا انتَهى إلَيهِم وأخبَروهُ الخَبَرَ ، قالَ صلى اللّه عليه وآله : هَلُمَّ إلَيَّ ثَوبا ، فاتِيَ بهِ ، فأخَذَ الرُّكنَ فوَضَعَهُ فيهِ بِيَدِهِ ، ثُمّ قالَ : لِتَأخُذْ كُلُّ قَبيلَةٍ بناحِيَةٍ مِن الثَّوبِ ، ثُمّ ارفَعوهُ جَميعا ، ففَعَلوا ، حتّى إذا بَلَغوا بهِ مَوضِعَهُ وَضَعَهُ هُو بِيَدِهِ ، ثُمّ بَنى علَيهِ . « 1 » 2106 . سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق : كانَت خَديجَةُ بِنتُ خُوَيلدٍ امرأةً تاجِرَةً ذاتَ شَرَفٍ ومالٍ ، تَستأجِرُ الرِّجالَ في مالِها وتُضارِبُهُم إيّاهُ بشيءٍ تَجعَلُهُ لَهُم ، وكانَت قُرَيشٌ قَوما تُجّارا ، فلَمّا بَلَغَها عن رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ما بَلَغَها مِن صِدقِ حَديثِهِ ، وعِظَمِ أمانَتِهِ ، وكَرَمِ أخلاقِهِ ، بَعَثَت إلَيهِ فعَرَضَت علَيهِ أن يَخرُجَ في مالٍ لَها إلَى الشّامِ تاجِرا . « 2 » 2107 . الطبقات الكبرى عن داوود بن الحصين في صفَةِ النَّبيِّ صلى اللّه عليه وآله : كانَ رجُلًا أفضَلَ قَومِهِ مُروءةً ، وأحسَنَهُم خُلقا ، وأكرَمَهُم مُخالَطَةً ، وأحسَنَهُم جِوارا ، وأعظَمَهُم حِلما وأمانَةً ، وأصدَقَهُم حَديثا ، وأبعَدَهُم مِن الفُحشِ والأذى ، وما رُئيَ مُلاحِيا ولا مُمارِيا أحَدا ، حتّى سَمّاهُ قَومُهُ الأمينَ ، لِما جَمعَ اللّهُ لَهُ مِن الامورِ الصّالِحَةِ فيهِ ، فلَقد كانَ الغالِبَ علَيهِ بمَكّةَ الأمينُ . « 3 »
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 209 . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 199 . ( 3 ) الطبقات الكبرى : ج 1 ص 121 .