محمد الريشهري

163

حكم النبي الأعظم ( ص )

دراسة حول السّعادة والشّقاء في بطن الام يدلّ ظاهر هذا الحديث على أنّ السعادة والشقاء مقارنان للإنسان من حين ولادته ، وأنّ سعادة البشر وشقاءهم محدّدان قبل أن يولدوا . فكلّ من كان سعيدا في بطن امّه سوف تقترن حياته بالسعادة بعد ولادته ، وإذا ما كُتب عليه أن يكون شقيّا في بطن امّه ، فإنّه سيكون تعيسا بعد ولادته أيضا . وعلى هذا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي : هل يدلّ هذا الحديث على كون الناس مجبورين في سلوك طريق السعادة والشقاء ؟ قبل الإجابة على هذا السؤال من الضروري الالتفات إلى هذه الملاحظة : وهي أنّ الاعتقاد بالجبر كما أوضحنا بشكلٍ مفصّل فيما مضى يعني إنكار العلم الحضوريّ للإنسان باختياره وحرّيته ، كما يعني نسبة الظلم والفعل القبيح إلى اللّه تعالى ، وكذلك فإنّ الدين والشريعة والقيم الأخلاقيّة ستكون فاقدة للقيمة في حالة كون أفعال الإنسان إجباريّة . على أساس هذا المبدأ المسلّم به الّذي لا يقبل الشكّ ، فإنّ القضاء والقدر الإلهيّين ومن جملتهما تقدير سعادة الإنسان أو شقائه لا مناص من تفسيرهما بشكلٍ بحيث لا يؤدّي إلى كون الإنسان مجبورا في اختيار طريق الحياة . يمكن القول مع أخذ هذه الملاحظة بنظر الاعتبار بأنّ الحديث المذكور يشير إلى أحد المعاني التالية :