محمد الريشهري

145

حكم النبي الأعظم ( ص )

بشأنه هو المعنى الثاني منها . وقد لاحظنا في بحث القضاء والقدر ، أنّ اللّه جعل تحت اختيار البشر إمكانيّات وثروات مثل القدرة والرزق والعمر والبقاء بشكل محدود ، وهذه المحدوديّة هي التقدير الإلهي ، ومن جهة أخرى فإنّ التقدير الإلهي على قسمين : محتوم ( أو غير قابل للتغيير ) ، وغير محتوم ( أو قابل للتغيير ) ، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام : مِنَ الامُورِ امُورٌ مَحتُومَةٌ كائِنَةٌ لا مَحالَةَ ، وَمِنَ الامُورِ امُورٌ مُوقُوفَةٌ عِندَ اللّهِ ، يُقَدِّمُ فِيها مَا يَشاءُ وَيَمحُو مَا يَشاءُ وَيُثبِت مِنها ما يَشاءُ . « 1 » فعلى هذا الأساس يكون عبارة عن التغيير في التقدير غير المحتوم عن طريق تقديم التقديرات وتأخيرها ، أو محو تقدير وإثبات تقدير آخر ، كما جاء في القرآن الكريم : " يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ " . « 2 » وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذا الآية الكريمة : هَل يُمحى إلّا ما كَانَ ثابِتا ؟ وَهَل يُثبَتُ إلّا ما لَم يَكُن ؟ « 3 » نماذج من البداء في القرآن ذكر القرآن الكريم بعض المواضع المهمّة الّتي حدث فيها البداء ، ومنها البداء في عذاب قوم يونس : " فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ " . « 4 »

--> ( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ص 217 ح 65 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 119 . ( 2 ) الرعد : 39 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 147 ح 2 ، التوحيد : ص 333 ح 4 . ( 4 ) يونس : 98 .