محمد الريشهري

114

حكم النبي الأعظم ( ص )

الجبر قوله : لَم يُفَوِّض الأَمرَ إِلى خَلقِهِ وَهنا مِنهُ وَضَعفا ، وَلا أَجبَرَهُم عَلى مَعاصيهِ ظُلما . « 1 » ونُقل أنّ رجلًا قدريّا دخل الشام وعجز الناس عن مناظرته ، فطلب عبد الملك بن مروان من والي المدينة أن يبعث الإمام الباقر عليه السلام لمناظرته ، فأرسل الإمام ابنه الإمام الصادق عليه السلام للمناظرة . فقال القدريّ للإمام عليه السلام : سل عمّا شئت . فقال الإمام : اقرأ سورَةَ الحَمدِ . فأخذ الرجل بقراءة سورة الحمد حتّى بلغ قوله تعالى : " إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ " ، فقال له الإمام : قِف ! مَن تَستَعينُ وَما حاجَتُكَ إِلى المَعونَةِ ، إِن كانَ الأَمرُ إِلَيكَ ؟ ! فعجز القدريّ عن الجواب وبهت ، ولاذ بالسكوت . « 2 » وممّا يجدر ذكره أنّ المعتزلة يعتقدون باختيار الإنسان على أساس نفس الأدلّة السابقة الّتي طُرحت لردّ نظريّة الجبر ، ولكن اتّضح أنّ قولهم بالاختيار انتهى إلى التفويض ، وأمّا نظريّة " الأمر بين الأمرين " الّتي سنذكرها فيما يلي ، فإنّها تدحض التفويض في نفس الوقت الّذي تثبت فيه الاختيار . ثالثاً : نظريّة لا جبر ولا تفويض اعتبر أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّ النظريّة الصحيحة هي القول بمنزلة بين الجبر والتفويض ، في معرض ردّهم على نظريّة الجبر من جهة ونظريّة التفويض ، أو القدر من جهةٍ أخرى . فنُقل عن الإمام الصادق عليه السلام قوله :

--> ( 1 ) بحارالأنوار : ج 5 ص 17 ح 26 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ص 23 ح 24 وبحار الأنوار : ج 92 ص 240 ح 44 .