محمد الريشهري

112

حكم النبي الأعظم ( ص )

معاني التفويض لكلمة التفويض استعمالات مختلفة في الكتاب والسنّة واصطلاح العلماء ، مثل : 1 . التفويض الأخلاقيّ ، أي أن يوكل الإنسان أمور اللّه إلى اللّه ويتوكّل عليه في أعماله . 2 . التفويض التشريعيّ أو الإباحيّ ، بمعنى أنّ اللّه لم يقرّر تكليفا على الإنسان وأنّه أوكل التشريع إليه . 3 . تفويض بعض الأمور الدينيّة من جانب اللّه إلى الأنبياء أو أوصيائهم . 4 . التفويض التكوينيّ ، بمعنى إيكال الخلق أو تدبير شؤون المخلوقات إلى الأنبياء أو أوصيائهم . 5 . تفويض تفسير عدد من صفات اللّه عز وجل مثل الصفات الخبريّة « 1 » إليه . وممّا يجدر ذكره أنّ أيّا من المعاني المذكورة صحّة وبطلاناً لا يعنينا هنا بالبحث والدراسة . 6 . التفويض في مقابل الجبر ، أي إيكال أفعال الإنسان بشكلٍ مطلق إليه . استنادا إلى هذه النظريّة فعلى الرغم من أنّ الإنسان اكتسب في نطاق الأفعال المفوّضة إليه أصل القدرة على إنجاز الأمور من اللّه سبحانه ، ولكنّه بعد اكتساب هذه القدرة يمتلك هو نفسه الاستقلاليّة في أفعاله ، وتحقّق هذه الأفعال لا يعتمد على إذن اللّه التكوينيّ ، بل إنّ اللّه فاقد للقدرة والاستطاعة بالنسبة إلى هذه الأفعال . وقد نُسبت هذه النظريّة في تاريخ علم الكلام والفرق والمذاهب إلى فريقين : الفريق الأوّل : القدريّون الأوائل وعلى رأسهم معبد الجهنيّ وغيلان الدمشقيّ ،

--> ( 1 ) الصفات الخبرية هي الصفات الّتي نسبها الكتاب والسنّة إلى اللّه تعالى الّتي لا يثبتها العقل للّه ، مثل : الوجه واليد ، وقد كان بعض أهل الحديث مثل مالك بن أنس والماتريدي يعتقدون بهذا المعنى للتفويض ( راجع : الملل والنحل : ج 1 ص 85 والتوحيد : ص 74 ) .