محمد الريشهري
110
حكم النبي الأعظم ( ص )
الأشخاص الّذين تربّوا في ظلّ أسر صالحة وفي محيط نزيه ، يختارون طريق الفساد والضياع . وأما العلّية الفلسفيّة فليست سوى مجموعة العوامل المؤثّرة في أفعال الإنسان ، وهذه العوامل لا تؤدّي أبدا إلى سلب الإرادة من الإنسان . بعبارةٍ أخرى ، فإنّ العلّية الفلسفيّة لا تتحقّق أبدا بشأن أفعال الإنسان . 2 . عدم جواز إسناد القبح والظلم إلى اللّه إنّ الدليل الآخر على بطلان نظريّة الجبر : هو أنّها تستلزم إسناد الأفعال القبيحة والظلم إلى اللّه ، فإذا اعتبرنا اللّه هو الفاعل لجميع الأفعال ومن جملتها أفعال الإنسان القبيحة ، فسوف ننسب هذه الأفعال إلى اللّه . ومن جهة أخرى فإنّ إجبار الناس على الذنب ومعاقبتهم على ارتكابه ظلم واضح ، في حين أنّ من المحال عقليّا أن يرتكب اللّه الظلم والأفعال القبيحة . وبسبب هذا الترابط بين نظريّة الجبر والعدل الإلهي ، طَرَح متكلّمو الإماميّة موضوع الجبر والاختيار في ذيل موضوع العدل الإلهيّ ، أو الأفعال الإلهيّة ، ومن خلال ردّ نظريّة الجبر ينفون الظلم والأفعال القبيحة عن اللّه تعالى . « 1 » إنّ القرآن الكريم يصرّح بأنّ كلّ إنسان يجازى حسب ما كسبه ، ولا يُظلم أحد في ظلّ النظام الإلهيّ : " مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ " . « 2 » " الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ " . « 3 »
--> ( 1 ) راجع : كشف المراد : ص 308 . ( 2 ) الأنعام : 160 . ( 3 ) غافر : 17 .