محمد الريشهري

20

حكم النبي الأعظم ( ص )

واستمرارا في البحث ، فقد خضع مفهوم " الحكمة " للدراسة من منظار الكتاب والسنّة ، وخلال تقسيم الحكمة إلى علمية وعملية وحقيقية ، بيّنا أنّ كلّاً منها هو بمثابة مرقاة ثابتة يمكن للإنسان عبر الاستفادة منها أن يصعد إلى قمّة الكمال . وبعد تقديم هذا البحث التمهيدي الضروري لفهم آيات وأحاديث العلم والمعرفة والحكمة بشكل دقيق ، يبدأ الفصل الأوّل من هذا الباب بالأحاديث الحكيمة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حول فضل تعلّم العلم والحكمة ، وببيان أن الحِكمَةُ ضالَّةُ المُؤمِنِ حَيثُ وَجَدَها فَهُوَ أحَقُّ بِها . « 1 » والتأكيد على وجوب تعلّم العلم على جميع المسلمين في كلّ حال . ثمّ يدور الحديث عن سند ومفهوم القول المعروف : " اطلبُ العِلمَ مِنَ المَهدِ إلَى اللَّحدِ " ، مع التأكيد على أنّ مثل هذه العبارة لم يتمّ العثور عليها في المجاميع الحديثية . وحينئذٍ ينتهي هذا الفصل بإيراد نصوص في باب فوائد طلب العلم ، وأفضل العلوم وأهمّها للتلقّي والتعلّم وخصائص " أعلم الناس " ، وبذلك ينتهي هذا الفصل . ويتناول الفصل الثاني تحت عنوان " طرق المعرفة " سبل الحصول على العلم ، وبما أنّ الطريق الثالث للعلم هو " الإلهام " ، فقد دار الحديث في الفصل الثالث عن مبادئ " الإلهام " ومجالاته ، وتمّ في الفصل الرابع البحث في " موانع المعرفة " ، وتقرير نصوص هذا الموضوع بأربعة عشر عنوانا ، من جملتها : التعلّق بالدنيا ، الحرص ، الظلم ، الغفلة ، الميل إلى الهوى ، البطنة والذنب ، وغير ذلك . وخصّص الفصل الخامس للعوامل التي تمزّق حجب العلم وتهيِّئ أرضيات التعقّل والمعرفة ، مثل : التقوى ، ذكر اللّه ، الاستعاذة وغيرها . وعندما يترسّخ العلم في الروح وتعمّ المعرفة زوايا القلب ، وتزيّن الإنسان بجمالهما ، فلاشكّ في أنّ ذلك سيكون له انعكاسات ومسارات في علمه وبصيرته وفعله . وعلى هذه الشاكلة فقد أوردنا في الفصل السادس الآيات والروايات التي تُبرز آثار العلم والمعرفة ، ومن جملتها الإيمان والخشية والصلاح .

--> ( 1 ) كنزالفوائد : ص 265 ، بحارالأنوار : ج 34 ص 331 ؛ تاريخ مدينة دمشق : ج 55 ص 192 ح 6955 .