محمد الريشهري

18

حكم النبي الأعظم ( ص )

ثمّ قدّمنا أربعة معان ل " الجهل " ؛ بهدف الفهم الصحيح للآيات والأحاديث الواردة في ذمّ الجهل والجاهل ، وضرورة إزالة الجهل من المجتمع ، وبيّنا أخطر أنواع الجهل على الإنسان . وأخيرا فإنّ هذا البحث يجيب على السؤال التالي : إنّ المتعارف هو قيام العلم مقابل الجهل ، فلماذا طُرح " الجهل " في النصوص الإسلامية وتبعا لها في مصادر الحديث في مقابل " العقل " خلافا للمتعارف عليه ؟ وبعد هذا البحث التمهيدي أدرجنا أقوال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله السامية والحكمية حول العقل والجهل في اثني عشر فصلًا ، فذكرنا في هذا الباب وفي خلال أحاديث الفصلين الأوّل والثاني حقيقة العقل ، خلق العقل والجهل ، الحثّ على التعقّل والتفكّر ، التحذير من عاقبة مظاهر الفوضى والاضطراب المختلفة في عدم استخدام العقل ، وعدم الالتفات إلى ما يقتضيه التعقّل والتفكّر . وبحثنا في الفصل الثالث حُجّية العقل من منظار الدين ، ودوره الخلّاق في رفع الإنسان إلى المكانة الرفيعة في هذه الدنيا ، والأجر الإلهي في الآخرة . إنّ منزلة بهذا السموّ ومكانة بهذه القيمة ، لهي ممّا يستحقّ أن يلتفت إليها الإنسان ويسعى من أجل فهم ثباتها واتّساعها وعمقها . ثمّ أوردنا في الفصل الرابع الأحاديث التي تتناول عوامل تعزيز العقل واتّساع التعقّل ، والتي يمكن للإنسان من خلال أخذها بنظر الاعتبار حيث إنّ البعض منها مادّي والبعض الآخر معنوي أن ينال " الحفظ " أيضا . ويستعرض الفصل الخامس علامات العقل والتعقّل ، فمن هو العاقل حقّا ؟ وكيف لنا أن ندرك أنّ شعاع العقل قد نوّر وجود الإنسان ؟ وكيف يكتمل العقل ؟ وما هي العلامات التي تجسّد وتُظهر كمال العقل في الإنسان ؟ وقد قرّرت كلّ ذلك روايات الفصل الخامس كي تُهيِّئ الأرضية لمعرفة آفات العقل وأضراره وقبائحه ، والتي جاءت في الفصل السادس ، كي يواجه الإنسان كلّ ذلك ويحاربه حتّى يحقّق العقل والتعقّل وقيم العقل ، ويحيط علما بآفات العقل وأضراره ، وينتفع في النهاية من الدور الخلّاق للعقل ومقدرته على الإرشاد والهداية في نطاقي الذهن والحياة الخارجية .