عمار عبودى محمد حسين نصار
62
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
6 . الاتجاه نحو رواية الحوادث باستقلالية وشمول من دون قطعها ، وإن استمرت هذه الحوادث مدة أطول « 125 » ، مما يعدّ بداية للمنهج الموضوعي في كتابة السيرة ، وترك المنهج الحولي القائم على رواية الحوادث على وفق السنين وتسلسلها الزمني ، مع العلم أن العسلي يشكك في كون هذا الاتجاه أهو من عند عاصم أم أنه جاء نتيجة تلاعب المؤرخين الذين نقلوا عنه « 126 » . 7 . إبداء الآراء ووجهات النظر برواة الحوادث ودوافعهم في القول « 127 » ، إذ تمثل هذا الأمر في إبداء عاصم وجهة نظره في الرواية التي ذكرت قولا للعباس بن عبادة بن نضلة الخزرجي * في الأنصار حين قال : " واللّه ما قال ذلك العباس إلا ليشد العقد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في أعناقنا " « 128 » . مثّل هذا الأمر نقلة نوعية في بروز الاتجاه النقدي والتعليق على الروايات التي ترد إلى مسامع عاصم بن عمر . هذه هي الروافد التي أكسبها عاصم بن عمر لكتابة السيرة النبوية ، مع استمرار المنحى المألوف في ذلك العصر وهو الترسل وعدم الاهتمام والتشدد بذكر مسانيد الروايات التي يذكرها « 129 » ، وهذا الأمر لم يقطع فيه العسلي إذ يقول : " ولا نعلم هل أن الحذف [ في رواة الخبر ] هو من ابن إسحاق أم أنه من
--> ( 125 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 239 . ( 126 ) المصدر نفسه ، ص 239 . ( 127 ) هوروفتس ، المغازي الأولى ، ص 49 . ( * ) صحابي شهد بيعة العقبة وتوفي في عام الرمادة سنة 18 ه ، ينظر ، ابن حجر ، الإصابة في معرفة الصحابة ، 2 / 23 . ( 128 ) ابن هشام ، السيرة ، 1 / 446 . ( 129 ) ينظر ، ابن هشام ، السيرة ، 1 / 214 ، 219 ، 2 / 87 ، 325 ، 498 ، الواقدي ، المغازي ، 1 / 35 ، 42 ، 55 .