عمار عبودى محمد حسين نصار
60
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
يدونون فيها ما يحفظونه خوفا من النسيان « 115 » ، واستدل أحد الباحثين على كون عاصم قد دون معلومات عديدة عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالاعتماد على الروايات الطويلة التي كان يرويها للناس « 116 » ، ومنها روايته لحادثة إسلام سلمان الفارسي « 117 » . وتبقى هذه الآراء مجرد استنتاجات شخصية لا تؤكدها القرائن ، إذ اعطى العسلي توضيحا لهذا اللبس بعد استعراضه للنقول التي ورد فيها اسم عاصم بن عمر حين قال : " وبالرغم من أنه كان عالما بالمغازي ورجال الصحابة لم يرد ذكر لكتاب ألفه عاصم بن عمر بن قتادة في المغازي ، فالمعلومات التي وصلت عنه جاء معظمها عن طريق رواية ابن إسحاق رواها ابن هشام والواقدي وابن سعد والطبري ، أما من جاء بعدهم من المؤرخين فهم ينقلون المعلومات نفسها التي قدمها ابن هشام وابن سعد والطبري " « 118 » . مع كل ما ذكرناه من آراء فإن ذلك لا يمنع من أن يكون عاصم قد اكسب كتابة السيرة روافد جديدة لم تألفها سابقا إذ تمثلت هذه الروافد ب : 1 . بروز الاتجاه القبلي في رواية أحداث السيرة ، إذ تمثل ذلك بالتركيز في رواية أحداث المرحلة المدنية من الدعوة الإسلامية وإبراز دور الأنصار فيها
--> ( 115 ) مصطفى ، تأريخ العرب والمؤرخون ، 1 / 76 - 77 . ( 116 ) محمد عطه اللّه ، مقاصد المؤرخين المسلمين في التراجم والسير ، رسالة ما جستير غير منشورة ، كلية الآداب ، جامعة بغداد ، 1996 ، ص 51 . ( 117 ) ينظر ، ابن هشام ، السيرة ، 1 / 198 - 204 . ( 118 ) عاصم بن عمر ، ص 228 .