عمار عبودى محمد حسين نصار
46
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
التي كانت شائعة في عصرهم ، وإذا كانت مادة أحاديث عدد من الصحابة المدونة في الصحائف والكتب مشكوكا في صحتها وقيمتها ، فإنه لا يوجد شك في أن مثل هذه الكتب كانت نادرة في جيل التابعين الذين أخذوا معارفهم عن الصحابة ووجد بينهم أناس يعتبرون علماء بالمغازي " « 53 » . كانت هذه المدونات من نتاج كل من : 1 . أبان بن عثمان ( ت 105 ه ) * : وهو ابن الخليفة الثالث عثمان بن عفان ( رض ) ولد في المدينة المنورة وسمع من الصحابة بعض الأحاديث والروايات عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله ، وعين واليا عليها في زمن عبد الملك بن مروان ( 67 - 87 ه ) « 54 » . اشتهر هذا الرجل بتدوينه مغازي الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ومعرفته بها معرفته دقيقة ، إذ تذكر إحدى الروايات أنه قد قام بتدوينها في زمن مبكر ، وذلك حين سأله سليمان بن عبد الملك عند زيارته المدينة في موسم الحج عن مشاهد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ أجابه أبان : ( هي محفوظة عندي ) ، فسرعان ما أحضرها له فلما قرأها أمر بتمزيقها ورميها بالنبل ؛ وذلك لما رأى فيها من إبراز أبان لدور
--> ( 53 ) هوروفتس ، يوسف ، المغازي الأولى ومؤلفوها ، ترجمة : حسين نصار ، دار التأليف والترجمة ، القاهرة ، 1949 ، ص 30 . ( * ) كتب الدكتور محمد مفيد آل ياسين بحثا مستفيضا عن هذه الشخصية وعن الملابسات التي رافقتها من حيث تأكيد قيامها بتدوين أحداث السيرة ، مجلة المؤرخ العربي ، الأمانة العامة الاتحاد المؤرخين العرب ، بغداد ، العدد 57 ، 1999 ، ص 167 - 174 . ( 54 ) ينظر ، ابن سعد ، الطبقات ، 5 / 112 ، ابن حيان ، أبو حاتم محمد البستي ( ت 354 ه ) ، مشاهير علماء الأنصار ، تحقيق : فيلا شيهمر ، مطبعة لجنة التأليف . والترجمة ، القاهرة ، 1959 ، ص 67 .