عمار عبودى محمد حسين نصار
386
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
خراسان وبغدان وتصغي إليه القلوب وتسمع إليه الاذان وتردده الألسن استطابة كأنها الاذان " « 26 » . شكل اعتداد ابن دحية بنفسه وبكتابه الذي صنفه سابقة خطيرة لم تعهدها المصنفات التي سبقته ، إذ كان أغلب المصنفين الذين استعرضنا كتبهم في هذه الدراسة قد بالغوا في التقليل من قيمة ما كتبوه والاعتذار من قراء كتبهم هذه ، إن بدر منهم أي زلل فيه لأنه بحسب اعتقادهم لم يولوا مصنفاتهم تلك عناية تامة ، ولم يبذلوا فيها جهدا يستحق المفاخرة ، مع العلم أنهم كانوا خلاف ما كانت عليه مصنفاتهم من الهشاشة والاسترسال « 27 » . بين تفاخر ابن دحية بنفسه صدق المقالة التي وصفه بها أحد المترجمين له والتي مفادها : " كان أبو الخطاب يدعي أشياء لا حقيقة لها " « 28 » . 5 . توظيف معظم جوانب السيرة المتفرقة والتقاط ما يمكن التقاطه من خصائص الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ وظف معجزات الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقارنها بمعجزات من سبقه من الأنبياء « 29 » صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فضلا عن علاقته مع زوجاته « 29 » ، كذلك وظف العقائد التي دعا الإسلام إلى الإيمان بها ، ولا سيما الشفاعة من قبل الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم لمذنبي أمته ، إذ جعلها ابن دحية من ضمن خصائص الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 30 » .
--> ( 26 ) المصدر نفسه ، ص 34 - 35 . ( 27 ) عن وصف بعض العلماء لكتبهم ، ينظر ، الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، 1 / 8 ، المسعودي ، مروج الذهب ، 1 / 10 ، البيهقي ، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة ، 1 / 64 . ( 28 ) الدجلي ، أحمد بن علي ( ت 812 ه ) الفلاكة والمفلوكون ، مطبعة الشعب ، مصر ، 1322 ه ، ص 88 . ( 29 ) ينظر ، نهاية السؤال ، ص 242 - 236 . ( 30 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 216 - 236 .