عمار عبودى محمد حسين نصار
383
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
نادى حبيبه محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالنبوة والرسالة « 12 » ، ونادى ( سبحانه وتعالى ) بقية الأنبياء بأسمائهم ، إذ قال مخاطبا نبيه داود ( عليه السلام ) : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ « 13 » ، ونادى أيضا نبيه زكريا ( عليه السلام ) : يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا « 14 » ، واستدل ابن دحية بخاصية أخرى غير هذه في تلك الآيات ، إذ خاطب اللّه ( سبحانه وتعالى ) نبيه محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلّم بصيغة الجمع ( يا أيها ) ، وذلك إن الكناية عن الاسم غاية التعظيم للمخاطب المبجل المكرم والمدعو المرفع المعظم « 15 » . لم يكن هذا الاستظهار لمعاني الآيات القرآنية بهذه الشاكلة والصورة والتوسع والمصادر التي سبقت ابن دحية ، وذلك لأن جهده في هذا الأمر كان على محورين : الأول : جمع النصوص المتناثرة في كتب التفسير واللغة والحديث وإدخالها في مصنفه هذا الذي كان يشير فيه إلى تلك الكتب وأسمائها « 16 » والمحور الثاني : تمثل بإكمال ما بدأه سابقوه من مفسري القرآن الكريم بإضافة الآيات القرآنية التي لم يذكروها على أن فيها ذكرا لخاصية أمتاز بها الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن باقي الأنبياء والبشر « 17 » ، فقدم لنا ابن دحية في ذلك نتاجا
--> ( 12 ) ينظر ، نهاية السؤال ، ص 39 - 42 . ( 13 ) سورة ص ، آية 26 . ( 14 ) سورة مريم ، آية 7 . ( 15 ) نهاية السؤال ، ص 42 - 58 . ( 16 ) ينظر ، نهاية السؤال ، ص 38 ، 39 ، 53 ، 57 ، 69 ، 77 ، 97 ، 121 ، 152 ، 162 ، 217 ، 250 . ( 17 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 42 - 52 ، 58 ، 59 ، 63 ، 65 - 66 .