عمار عبودى محمد حسين نصار

381

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

شكل هذا النوع من التصنيف في المسائل بالجوانب الشخصية للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم تطورا ملحوظا في كتابة سيرته ، إذ نجد في هذه المصنفات التي كتبت عن خصائص الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم تجديدا تمثل بابتكار عنوانات وموضوعات جديدة لجوانب السيرة لم تتطرق لها المصنفات الأولى لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، أما التي تعرضت لها فكانت نتفا متفرقة فيها « 4 » . كانت المصنفات التي كتبت عن خصائص الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم متأخرة نسبيا عن باقي المصنفات التي كتبت في القرون الأولى من تأريخ الإسلام ، وكما أشار إلى ذلك أحد الباحثين حين أحصى هذه المصنفات « 5 » . كان أقدم كتاب وصل إلينا من هذه المصنفات هو كتاب [ نهاية السؤال في خصائص الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ] لابن دحية الكلبي ( ت 633 ه ) * ، وقبل أن نستعرض هذا الكتاب وإسهامه في تطور كتابة السيرة ، يجب أن نشير إلى مصنف هذا الكتاب كان صاحب أياد بيض على كتابة سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك لوضعه مصنفات عديدة في جوانبها ، إذ تشير قائمة مصنفاته إلى وجود مصنفات في جوانب لم يتطرق لها أحد من قبله « 6 » ، وهذه الجوانب هي :

--> ( 4 ) ينظر ، ابن شهرآشوب ، مناقب آل أبي طالب ، 1 / 142 - 145 ، النووي ، تهذيب السماء واللغات ، 1 / 37 - 44 . ( 5 ) ينظر ، المنجد ، معجم ما ألف عن رسول اللّه ، ص 188 - 190 . ( * ) هو أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي الأندلسي ، كان يكنى نفسه بذي النسبين ، وهو أحد العلماء المشهورين بكثرة المصنفات في مختلف العلوم المعروفة آنذاك وهي التفسير والحديث واللغة ، ينظر ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 3 / 121 - 123 ، ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، 6 / 227 - 230 . ( 6 ) عن مصنفات ابن دحية الكلبي ، ينظر ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 3 / 113 - 114 .