عمار عبودى محمد حسين نصار

371

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

من إنذار وظهر في نبوّة بها من آثار ، وتحقق بها من نبوات فصارت أعلم النبوات إعجازا وأوضحها طريقا وامتيازا " « 71 » . دافع الماوردي عن الروايات التي أثبتها في كتابه هذا من حيث إنها أخبار آحاد ، وذلك عند رده على بعض التساؤلات التي تطرح من جراء ذلك ، إذ يجيب في دفاعه عن مسلكه هذا ب : " فعندنا جوابان أحدهما أن رواة الآحاد قد أضافوه إليه في جمع كثير قد شاهدوه وسمعوا راويه فصدقوه ولم يكذبوه ، وفي الممتنع إمساك العدد الكبير عن رد الكذب ، كما يمتنع افتعالهم للكذب ولكن جار اتفاقهم على الصدق مع الكثرة والافتراق وامتنع اتفاقهم عن الكذب ، فلأن داوعي الصدق علة متناصرة ودواعي الكذب خاصة متنافرة ، ولذلك كان صدق أكذب الناس أكثر من كذبه لأنه لا يجد من يصدق به أو يجد من الكذب من لا يقبل به . . والثاني أنها أخبار وردت من طرق شتى وأمور متغايرة فأمتنع أن يكون جميعها كذبا وإن كان في آحادها مجوز ، فصار مجموعها من التواتر ومفترقها من الآحاد فصار متواتر مجموعها حجة وإن قصر مفترق آحادها عن الحجة وإذا استقر هذا الأصل في الأخبار لم يخرج المروي من أعلام الرسول عنها " « 72 » . هذه هي المحاور التي اضفاها الماوردي في كتابه أعلام النبوة ، ومع كل ذلك لم يلاق هذا الكتاب الذيوع والانتشار والتأثير في المصنفات التي تلته من حيث الاقتباس من نصوصه ، إذ لم نجد سوى نقول قليلة في بعض المصنفات « 73 » ، ومع

--> ( 71 ) أعلام النبوة ، ص 56 . ( 72 ) المصدر نفسه ، ص 91 - 96 . ( 73 ) ينظر ، ابن شهرآشوب ، مناقب آل أبي طالب ، 1 / 79 ، النباطي ، علي بن يونس العاملي ( ت 877 ه ) الصراط المستقيم لمستحقي التقديم ، تحقيق : موسى بناتي ، المكتبة الإسلامية ، طهران ، 1384 ه ، 1 / 6 .