عمار عبودى محمد حسين نصار
364
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
ومع كل ما ذكرنا من جوانب إيجابية تسجل لهذا الكتاب وتعطيه مكانا بارزا في المصنفات التي أسهمت في تطور كتابة دلائل النبوة من جهة وسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من جهة أخرى ، ظهرت في هذا الكتاب جوانب سلبية أضعفت من شأنه وحدت من تأثيره ، وهذه الجوانب هي : 1 . الاستطراد في العديد من أبواب الكتاب والخروج على مضمونه ، والمقصد الذي من أجله صنف ، حتى ليشعر القارئ له بأن عنوان الكتاب يختلف عما حواه من أمور لا علاقة لها بدلائل النبوة وتثبيتها ، ولا سيما ذكره وعرضه لآراء الفرق الإسلامية بالخلافة ومن يصح لها من الصحابة والمسلمين « 51 » ، فضلا عن سرده للأحداث التي تمخضت عن استخلاف كل واحد من الخلفاء الراشدين ( رض ) « 52 » . 2 . التحامل وكيل التهم والشتائم وإطلاق بعض الألفاظ النابية والبذيئة على بعض الفرق الإسلامية المخالفة له في العقيدة ، مما أبعد الكتاب والكاتب عن الموضوعية والحوار العلمي الذي يجب أن يتصف به شخص مثل القاضي عبد الجبار ، حتى أن الذي ينظر إلى هذا الكتاب لا يتصور أنه كتاب يعنى بإثبات دلائل النبوة في معظم صوره بل يراه من جانب آخر كتابا من كتب المحاججة والمناظرة في مسائل اعتقادية لا دخل لدلائل النبوة فيها مثل الإمامة
--> ( 51 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 255 - 280 ، 528 - 537 . ( 52 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 280 - 299 ، 554 - 558 ، 560 - 615 .