عمار عبودى محمد حسين نصار
352
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
مغاير عما طرحه ابن حجر ، إذ وصف الدلائل بأنها تنقسم على قسمين : حسية وهي المعجزات ، وأخرى معنوية وهي الأمانة والصدق والشجاعة والزهد وإيثار الآخرين على نفسه . . . الخ من الصفات التي اتسم بها الرسول محمد « 10 » صلى اللّه عليه وآله وسلّم . تمثلت هذه الفكرة بما كتبه البيهقي في كتابه دلائل النبوة حين جعل سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم برمتها دليلا من دلائل نبوته « 11 » ، وما صرح به ابن حزم حين عدّ سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم دليلا من دلائل نبوته ، وذلك بقوله : " إن سيرة الرسول لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورة ، تشهد له بأنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حقا ، فلو لم تكن معجزة غير سيرته صلى اللّه عليه وسلم لكفى " « 12 » . ابتدأ التصنيف في هذه الأمور في مدة مبكرة من تاريخ الإسلام الفكري ، إذ تخبرنا فهارس الكتب عن تصنيف العلماء لها في بداية القرن الثالث الهجري ، إذ ذكر ابن النديم أسماء عدّة مصنفات تناولت أعلام الرسول ودلائل نبوته « 13 » ، ثم أخذت المصنفات بالتكاثر شيئا فشيئا من بعد منتصف هذا القرن حتى نهايته ، إذ أجمل أحد الباحثين عددها ب ( 9 مصنفات ) « 14 » ، وهذه المصنفات التي ذكرها هذا الباحث لم تصل إلينا ، فضلا عن ذلك فقد كانت مصنفات القرن الرابع والخامس الهجري أوفر حظا من المصنفات التي سبقتها ، إذ وصلت إلينا منها
--> ( 10 ) ينظر ، البداية والنهاية ، 6 / 65 - 70 . ( 11 ) ينظر عن دور البيهقي في ذلك ، ص 76 - 83 من هذه الدراسة . ( 12 ) الفصل في الملل والنحل ، 2 / 90 . ( 13 ) ينظر ، الفهرست ، ص 113 ، 129 . ( 14 ) ينظر ، المنجد ، معجم ما ألف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ص 62 - 65 .