عمار عبودى محمد حسين نصار
341
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
متكامل في التأريخ والحوادث بصورة أكمل [ من سابقيه ] ولكن يجب علينا تحريا للإنصاف أن نتقبله بحذر في ذكر تأريخ بعض الحوادث " « 31 » ، ولكن هذا الباحث يستدرك على رأيه هذا فيقول : " أو على الرغم من هذه الاختلافات في التواريخ فإننا نجدها أدق وأثبت بعامة في نظامها من التواريخ المماثلة في كتب السيرة الأخرى هذا فضلا عما أنفرد به الواقدي حين يعرض في مغازيه الأخبار الكثيرة التي لا نجدها عند غيره . . . وعلى الرغم مما ذكرت من آراء نقدية مثل الاختلاف في الواقع في بعض تواريخ الحوادث فلابد من الاعتراف بأن مغازي الواقدي أكمل وأتم مصدرا محايد دون تعصب لتأريخ حياة النبي في المدينة " « 32 » . هذه هي الآراء التي وصف بها الواقدي وأسلوبه وطريقة عرضه للحوادث وما أكسبته هذه الطريقة من تجديد وتطور في أساليب كتابة السيرة النبوية حتى أصبح هذا الكتاب أحد المصنفات المهمة التي لا يستغني عنها كل شخص يريد أن يتعرف على حوادث عصر الرسالة بعامة وأعمال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بخاصة . وصل إلينا كتاب آخر في المدة قيد الدراسة تناول مغازي الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، صنفه أبو الربيع سليمان بن موسى الكلاعي ( ت 643 ه ) * ، وأسماه [ الاكتفا في مغازي الرسول والثلاثة الخلفا ] « 33 » .
--> ( 31 ) جونس ، مقدمة التحقيق لكتاب المغازي ، 1 / 32 . ( 32 ) المصدر نفسه ، 1 / 33 - 34 . ( * ) هو أحد العلماء الأندلسيون الذين ولدوا في سنة 565 ه ، في مدينة بلنسيه ، وبرع في مختلف علوم عصره ، وتوفي شهيدا عند محاربته الفرنجه سنة 643 ه ، ينظر ، الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، 4 / 209 ، المقري ، نفح الطيب في أخبار الأندلس الرطيب ، 2 / 502 ، 609 . ( 33 ) ينظر ، حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1 / 141 .