عمار عبودى محمد حسين نصار
338
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
عرض سريع للمغازي والسرايا وتواريخ حدوثها ، وذلك في بداية كتابه ، ليكون مدخلا له وعرضا سريعا لمحتوياته « 18 » . انعكس هذا الأمر أيضا على بعض الغزوات التي عرضها في كتابه ، إذ ذكر مصادره في بداية حديثه عن كل غزوة من هذه الغزوات « 19 » . نال هذا الأمر إعجاب العديد من الباحثين الذين اطلعوا على كتاب الواقدي ، إذ وصفه أحدهم بالقول : " ويبدو واضحا للقارئ الحديث إن من أهم السمات التي تجعل الواقدي في منزلة خاصة بين أصحاب السير والمغازي تطبيقه المنهج التاريخي العلمي الفني ، فإننا نلاحظ عند الواقدي أكثر مما نلاحظ عند غيره من المؤرخين المتقدمين أنه كان يرتب التفاصيل المختلفة للحوادث بطريقة منطقية لا تتغير ، فهو . . . يبدأ مغازيه بذكر قائمة طويلة من الرجال الذين نقل عنهم تلك الأخبار ، ثم يذكر المغازي واحدة واحدة مع تاريخ محدد للغزوة بدقة . . . ثم يذكر المغازي التي غزاها [ الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ] بنفسه . . . ومن اليسير أن نستدل على فطنة الواقدي وإدراكه كمؤرخ من المنهج الموحد الذي يستعمله " « 20 » ، ويضيف آخر واصفا أسلوبه هذا بالقول إنه كان : " أكثر ارتباطا بأساليب مدرسة المدينة . . . ونهجه في العرض منظم منطقي يذكر مصادره الأساسية وهي 25 اسما وتواريخ المغازي " « 21 » .
--> ( 18 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 1 - 8 . ( 19 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 119 ، 346 ، 363 ، 2 / 384 ، 395 . ( 20 ) جونس ، مقدمة التحقيق لكتاب المغازي ، 1 / 31 . ( 21 ) مصطفى ، التاريخ العربي والمؤرخون ، 1 / 165 .