عمار عبودى محمد حسين نصار
335
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
وصل إلينا كاملا وهو كتاب ( المغازي ) لمحمد بن عمر الواقدي ( ت 207 ه ) * ، الذي من حسن الحظ أن بقي كتابه هذا إلى الان برغم قدمه . شكل هذا الكتاب إحدى الدعامات المهمة التي استندت عليها معظم المصنفات عند عرضها لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله وأعماله العسكرية بخاصة ، وذلك لأمور عدة أسهمت إسهاما فعالا في نيل هذا الكتاب تلك المرتبة السامية ضمن مصنفات السيرة ، وهذه الأمور هي : 1 . المشاهدة والمعاينة للمواقع التي جرت فيها الحوادث المتعلقة بمغازي الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وتوابعها « 5 » ، وهذه الخاصية قد بينها الواقدي بقوله : " ما أدركت رجلا من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ولا مولى لهم إلا وسألته ، هل سمعت أحدا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل ؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه . . . وما عملت غراة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه " « 6 » . أكد تصرف الواقدي هذا مشاهدة أحد الناس له بمكة وهو واضع ركوته التي يحفظ فيها الماء على ظهره ، فسأله هذا الشخص عن الوجهة التي يقصد إليها فقال له الواقدي . " أريد أن أمضي إلى حنين حتى أرى الموقع والوقعة " « 7 » . كان لهذه السمة التي اتصف بها الواقدي أثر ملموس في جعله موضع ثقة معاصرية في استمكان المواضع التي حصلت فيها حوادث السيرة بعامة والمغازي
--> ( * ) كتبت دراسة مستفيضة هذا الكتاب ومؤلفه والموارد التي اعتمد عليها الواقدي في كتابه هذا ، ينظر ، الكبيسي ، محمد فضيل ، الواقدي ومنهجه وموارده في كتاب المغازي ، أطروحة دكتوراه غير منشورة ، كلية الآداب جامعة بغداد ، 1992 . ( 5 ) ينظر ، المغازي ، 1 / 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 17 ، 21 ، 28 ، 195 . . ( 6 ) ينظر ، الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، 3 / 6 . ( 7 ) ينظر ، الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، 3 / 6 .